بيع كذا وكذا ، وإن عليا يريد أن يأتي أمير المؤمنين فيسأله أن يحجر علي فيه . فقال الزبير :
أنا شريكك في البيع . فأتى على عثمان فقال : إن ابن جعفر اشترى بيع كذا وكذا فاحجر عليه .
فقال الزبير : فأنا شريكه في البيع . فقال عثمان : كيف أحجر على رجل في بيع شريكه فيه الزبير ؟
قال يعقوب : أنا آخذ بالحجر وأراه ، وأحجر وأبطل بيع المحجور عليه وشراءه ، وإذا اشترى
أو باع قبل الحجر أجزت بيعه . قال يعقوب بن إبراهيم : وإن أبا حنيفة لا يحجر ولا يأخذ بالحجر .
فقول عثمان : كيف أحجر على رجل ، دليل على جواز الحجر على الكبير ، فإن عبد الله بن جعفر
ولدته أمه بأرض الحبشة ، وهو أول مولود ولد في الاسلام بها ، وقدم مع أبيه على النبي صلى الله
عليه وسلم عام خيبر فسمع منه وحفظ عنه . وكانت خيبر سنة خمس من الهجرة . وهذا يرد
على أبي حنيفة قوله . وستأتي حجته إن شاء الله تعالى .
السادسة - قوله تعالى : ( التي جعل الله لكم قياما ) أي لمعاشكم وصلاح دينكم .
وفي ( التي ) ثلاث لغات : التي واللت بكسر التاء واللت بإسكانها . وفي تثنيتها أيضا ثلاث
لغات : اللتان واللتا بحذف النون واللتان بشد النون . وأما الجمع فتأتي لغاته في موضعه من هذه
السورة إن شاء الله تعالى ( 1 ) . والقيام والقوام : ما يقيمك بمعنى . يقال : فلان قيام أهله وقوام
بيته ، وهو الذي يقيم شأنه ، أي يصلحه . ولما انكسرت القاف من قوام أبدلوا الواو ياء .
وقراءة أهل المدينة ( قيما ) بغير ألف . قال الكسائي والفراء قيما وقواما بمعنى قياما ، وانتصب
عندهما على المصدر . أي ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي تصلح بها أموركم فيقوموا بها قياما .
وقال الأخفش : المعنى قائمة بأموركم . يذهب إلى أنها جمع . وقال البصريون : قيما جمع قيمة ،
كديمة وديم ، أي جعلها الله قيمة للأشياء . وخطأ أبو علي هذا القول وقال : هي مصدر
كقيام وقوام وأصلها قوم ، ولكن شذت في الرد إلى الياء كما شذ قولهم : جياد في جمع جواد
ونحوه . وقوما وقواما وقياما معناها ثباتا في صلاح الحال ودواما في ذلك . وقرأ الحسن
والنخعي ( اللاتي ) [ جعل ( 2 ) ] على جمع التي ، وقراءة العامة ( التي ) على لفظ الجماعة . قال الفراء :
الأكثر في كلام العرب ( النساء اللواتي ، والأموال التي ) وكذلك غير الأموال ، ذكره النحاس .
هامش
( 1 ) راجع ص 82 من هذا الجزء .
( 2 ) من ب وج وه وى وط .