ابن هدبة حدثنا أنس بن مالك قال : أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تستعدي زوجها ،
فقالت : ليس لي ما للنساء ، زوجي يصوم الدهر . قال : ( لك يوم وله يوم ، للعبادة يوم
وللمرأة يوم ) .
الحادية عشرة - قوله تعالى : ( فان خفتم الا تعدلوا فواحدة ) قال الضحاك وغيره :
في الميل والمحبة والجماع والعشرة والقسم بين الزوجات الأربع والثلاث والاثنين ، ( فواحدة ) .
فمنع من الزيادة التي تؤدي إلى ترك العدل في القسم وحسن العشرة . وذلك دليل على وجوب
ذلك ، والله أعلم . وقرئت بالرفع ، أي فواحدة فيها كفاية أو كافية . وقال الكسائي : فواحدة
تقنع . وقرئت بالنصب بإضمار فعل ، أي فانكحوا واحدة .
الثانية عشرة - قوله تعالى : ( أو ما ملكت أيمانكم ) يريد الإماء . وهو عطف على
( فواحدة ) أي إن خاف ألا يعدل في واحدة فما ملكت يمينه . وفي هذا دليل على ألا حق
لملك اليمين في الوطئ ولا القسم ، لا ن المعنى ( فإن خفتم ألا تعدلوا ) في القسم ( فواحدة
أو ما ملكت أيمانكم ) فجعل ملك اليمين كله بمنزلة واحدة ، فانتفى بذلك أن يكون للاماء حق
في الوطئ أو في القسم . إلا أن ملك اليمين في العدل قائم بوجوب حسن الملكة والرفق بالرقيق .
وأسند تعالى الملك إلى اليمين إذ هي صفة مدح ، واليمين مخصوصة بالمحاسن لتمكنها . ألا ترى
أنها المنفقة ؟ كما قال عليه السلام : ( حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) وهي المعاهدة
المبايعة ، وبها سميت الالية يمينا ، وهي المتلقية لرايات المجد ، كما قال :
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين ( 1 )
الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) أي ذلك أقرب إلى ألا تميلوا
عن الحق وتجوروا ، عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما . يقال : عال الرجل يعول إذا جار ومال .
ومنه قولهم : عال السهم عن الهدف مال عنه . قال ابن عمر : إنه لعائل الكيل والوزن ،
قال الشاعر :
هامش
( 1 ) البيت للشماخ ، يمدح عرابة الأوسي . وقبله :
رأيت عرابة الأوسي يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين