الله عليهن من طاعة الأزواج . وقال أبو منصور اللغوي : النشوز كراهية كل واحد من
الزوجين صاحبه ، يقال : نشزت تنشز فهي ناشز بغير هاء . ونشصت تنشص ، وهي السيئة
للعشرة . وقال ابن فارس : ونشزت المرأة استصعبت على بعلها ، ونشز بعلها عليها إذا ضربها
وجفاها . قال ابن دريد : نشزت المرأة ونشست ونشصت بمعنى واحد .
السادسة - قوله تعالى : ( فعظوهن ) أي بكتاب الله ، أي ذكروهن ما أوجب
الله عليهن من حسن الصحبة وجميل العشرة للزوج ، والاعتراف بالدرجة التي له عليها ، ويقول :
إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أمرت أحد أن يسجد لاحد لأمرت المرأة أن تسجد
لزوجها ) . وقال : ( لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب ( 1 ) ) . وقال : ( أيما امرأة
باتت هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) في رواية ( حتى تراجع وتضع يدها
في يده ) . وما كان مثل هذا .
السابعة - قوله تعالى : ( واهجروهن في المضاجع ) وقرأ ابن مسعود والنخعي
وغيرهما ( في المضجع ) على الافراد ، كأنه اسم جنس يؤدي عن الجمع . والهجر في المضاجع
هو أن يضاجعها ويوليها ظهره ولا يجامعها ، عن ابن عباس وغيره . وقال مجاهد : جنبوا
مضاجعهن ، فيتقدر ( 2 ) على هذا الكلام حذف ، ويعضده ( اهجروهن ) من الهجران ، وهو
البعد ، يقال : هجره أي تباعد ونأى عنه . ولا يمكن بعدها إلا بترك مضاجعتها . وقال معناه
إبراهيم النخعي والشعبي وقتادة والحسن البصري ، ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك ،
واختاره ابن العربي وقال : حملوا الامر على الأكثر الموفي . ويكون هذا القول كما تقول :
اهجره في الله . وهذا أصل مالك .
قلت : هذا قول حسن ، فإن الزوج إذا أعرض عن فراشها فإن كانت محبة للزوج فذلك
يشق عليها فترجع للصلاح ، وإن كانت مبغضة فيظهر النشوز منها ، فيتبين أن النشوز من
قبلها . وقيل : ( اهجروهن ) من الهجر وهو القبيح من الكلام ، أي غلظوا ( 3 ) عليهن في القول
هامش
( 1 ) القتب ( محركة ) للبعير كالا كاف - برذعة - لغيره . ومعناه الحث لهن على مطاوعة أزواجهن ، وأنه
لا يسعهن الامتناع في الحال فكيف في غيرها .
( 2 ) في ج وز وى : فيتقرر .
( 3 ) كذا في الأصول .