( الرجال قوامون على النساء ) . وقال أبو روق : نزلت في جميلة بنت ( 1 ) أبي وفي زوجها ثابت
ابن قيس بن شماس . وقال الكلبي : نزلت في عميرة بنت محمد بن مسلمة وفي زوجها سعد بن
الربيع . وقيل : سببها قول أم سلمة المتقدم . ووجه النظم أنهن تكلمن في تفضيل الرجال على
النساء في الإرث ، فنزلت ( ولا تتمنوا ) الآية . ثم بين تعالى أن تفضيلهم عليهن في الإرث
لما على الرجال من المهر والانفاق ، ثم فائدة تفضيلهم عائدة إليهن . ويقال : إن الرجال لهم
فضيلة في زيادة العقل والتدبير ، فجعل لهم حق القيام عليهن لذلك . وقيل : للرجال زيادة قوة
في النفس والطبع ما ليس للنساء ، لان طبع الرجال غلب عليه الحرارة واليبوسة ، فيكون فيه
قوة وشدة ، وطبع النساء غلب عليه الرطوبة والبرودة ، فيكون فيه معنى اللين والضعف ،
فجعل لهم حق القيام عليهن بذلك ، وبقوله تعالى : ( وبما أنفقوا من أموالهم ) .
الثانية - ودلت هذه الآية على تأديب الرجال نساءهم ، فإذا حفظن حقوق الرجال
فلا ينبغي أن يسئ الرجل عشرتها . و ( قوام ) فعال للمبالغة ، من القيام على الشئ والاستبداد
بالنظر فيه وحفظه بالاجتهاد . فقيام الرجال على النساء هو على هذا الحد ، وهو أن يقوم بتدبيرها
وتأديبها وإمساكها في بيتها ومنعها من البروز ، وأن عليها طاعته وقبول أمره ما لم تكن
معصية ، وتعليل ذلك بالفضيلة والنفقة والعقل والقوة في أمر الجهاد والميراث والامر بالمعروف
والنهي عن المنكر . وقد راعى بعضهم في التفضيل اللحية وليس بشئ ، فإن اللحية قد تكون
وليس معها شئ مما ذكرنا . وقد مضى الرد على هذا في ( البقرة ( 2 ) ) .
الثالثة - فهم العلماء من قوله تعالى : ( وبما أنفقوا من أموالهم ) أنه متى عجز عن
نفقتها لم يكن قواما عليها ، وإذا لم يكن قواما عليها كان لها فسخ العقد ، لزوال المقصود الذي
شرع لأجله النكاح . وفيه دلالة واضحة من هذا الوجه على ثبوت فسخ النكاح عند الاعسار
بالنفقة والكسوة ، وهو مذهب مالك والشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يفسخ ، لقوله تعالى :
( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ( 3 ) ) وقد تقدم القول في هذا في هذه السورة .
هامش
( 1 ) في ب وج وز وط : جميلة بنت عبد الله بن أبي . قال في أسد الغابة : وقيل كانت ابنة عبد الله وهو وهم .
( 2 ) راجع ج 3 ص 124
( 3 ) راجع ج 3 ص 371