( ولا متخذات أخدان ) أصدقاء على الفاحشة ، واحدهم خدن وخدين ، وهو الذي يخادنك ،
ورجل خدنة ، إذا اتخذ أخذ انا أي أصحابا ، عن أبي زيد . وقيل : المسافحة المجاهرة بالزنى ،
أي التي تكري نفسها لذلك . وذات الخدن هي التي تزني سرا . وقيل : المسافحة المبذولة ،
وذات الخدن التي تزني بواحد . وكانت العرب تعيب الاعلان بالزنى ، ولا تعيب اتخاذ
الأخدان ، ثم رفع الاسلام جميع ذلك ، وفي ذلك نزل قوله تعالى : ( ولا تقربوا الفواحش
ما ظهر منها وما بطن ( 1 ) ) ، عن ابن عباس وغيره .
الرابعة عشرة - قوله تعالى : ( فإذا أحصن ) قراءة عاصم وحمزة والكسائي بفتح الهمزة .
الباقون بضمها . فبالفتح معناه أسلمن ، وبالضم زوجن . فإذا زنت الأمة المسلمة جلدت
نصف جلد الحرة ، وإسلامها هو إحصانها في قول الجمهور : ابن مسعود والشعبي والزهري
وغيرهم . وعليه فلا تحد كافرة إذا زنت ، وهو قول الشافعي فيما ذكر ابن المنذر . وقال آخرون :
إحصانها التزوج بحر . فإذا زنت الأمة المسلمة التي لم تتزوج فلا حد عليها ، قاله سعيد بن جبير
والحسن وقتادة ، وروي عن ابن عباس وأبي الدرداء ، وبه قال أبو عبيد . قال : وفي
حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سئل عن حد الأمة فقال : إن الأمة ألقت فروة
رأسها من وراء الدار . قال الأصمعي : الفروة جلدة الرأس . قال أبو عبيد : وهو لم يرد
الفروة بعينها ، وكيف تلقى جلدة رأسها من وراء الدار ، ولكن هذا مثل ! إنما أراد بالفروة
القناع ، يقول ليس عليها قناع ولا حجاب ، وأنها تخرج إلى كل موضع يرسلها أهلها إليه ،
لا تقدر على الامتناع من ذلك ، فتصير حيث لا تقدر على الامتناع من الفجور ، مثل رعاية
الغنم وأداء الضريبة ونحو ذلك ، فكأنه رأى أن لا حد عليها إذا فجرت ، لهذا المعنى . وقالت
فرقة : إحصانها التزوج ، إلا أن الحد واجب على الأمة المسلمة غير المتزوجة بالسنة ،
كما في صحيح البخاري ومسلم أنه قيل : يا رسول الله ، الأمة إذا زنت ولم تحصن ؟ فأوجب
عليها الحد . قال الزهري : فالمتزوجة محدودة بالقرآن ، والمسلمة غير المتزوجة محدودة
بالحديث . قال القاضي إسماعيل في قول من قال ( إذا أحصن ) أسلمن : بعد ، لان ذكر
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 133 وص 200