روي عن مالك في الذي يجد طولا لحرة أنه يتزوج أمة مع قدرته على طول الحرة ، وذلك
ضعيف من قول . وقد قال مرة أخرى : ما هو بالحرام البين ، وأجوزه . والصحيح أنه
لا يجوز للحر المسلم أن ينكح أمة غير مسلمة بحال ، ولا له أن يتزوج بالأمة المسلمة إلا بالشرطين
المنصوص عليهما كما بينا . والعنت الزنى ، فإن عدم الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح
الأمة ، وكذلك إن وجد الطول وخشي العنت . فإن قدر على طول حرة كتابية وهي المسألة :
الثانية - فهل يتزوج الأمة ، اختلف علماؤنا في ذلك ، فقيل : يتزوج الأمة
فإن الأمة المسلمة لا تلحق بالكافرة ، فأمة مؤمنة خير من حرة مشركة . واختاره ابن العربي .
وقيل : يتزوج الكتابية ، لان الأمة وإن كانت تفضلها بالايمان فالكافرة تفضلها بالحرية
وهي زوجة . وأيضا فإن ولدها يكون حرا لا يسترق ، وولد الأمة يكون رقيقا ، وهذا هو
الذي يتمشى على أصل المذهب .
الثالثة - واختلف العلماء في الرجل يتزوج الحرة على الأمة ولم تعلم بها ، فقالت
طائفة : النكاح ثابت . كذلك قال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والشافعي
وأبو ثور وأصحاب الرأي ، وروي عن علي . وقيل : للحرة الخيار إذا علمت . ثم في أي شئ
يكون لها الخيار ، فقال الزهري وسعيد بن المسيب ومالك وأحمد وإسحاق في أن تقيم معه
أو تفارقه . وقال عبد الملك : في أن تقر نكاح الأمة أو تفسخه . وقال النخعي : إذا تزوج
الحرة على الأمة فارق الأمة إلا أن يكون له منها ولد ، فإن كان لم يفرق بينهما . وقال
مسروق : يفسخ نكاح الأمة ، لأنه أمر أبيح للضرورة كالميتة ، فإذا ارتفعت الضرورة
ارتفعت الإباحة .
الرابعة - فإن كانت تحته أمتان علمت الحرة بواحدة منهما ولم تعلم بالأخرى فإنه
يكون لها الخيار . ألا ترى لو أن حرة تزوج عليها أمة فرضيت ، ثم تزوج عليها أمة فرضيت ،
ثم تزوج عليها أخرى فأنكرت كان ذلك لها ، فكذلك هذه إذا لم تعلم بالأمتين وعلمت بواحدة .
قال ابن القاسم : قال مالك : وإنما جعلنا الخيار للحرة في هذه المسائل لما قالت العلماء قبلي .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 138
مساهمون: القرطبي
ص١٣٨