يريد سعيد بن المسيب وابن شهاب وغيرهما . قال مالك : ولولا ما قالوه لرأيته حلالا ،
لأنه في كتاب الله حلال . فإن لم تكفه الحرة واحتاج إلى أخرى ولم يقدر على صداقها جاز له
أن يتزوج الأمة حتى ينتهي إلى أربع بالتزويج بظاهر القرآن . رواه ابن وهب عن مالك .
وروى ابن القاسم عنه : يرد نكاحه . قال ابن العربي : والأول أصح في الدليل ، وكذلك
هو في القرآن ، فإن من رضي بالسبب المحقق رضي بالمسبب المرتب عليه ، وألا يكون لها خيار ،
لأنها قد علمت أن له نكاح الأربع ، وعلمت أنه إن لم يقدر على نكاح حرة تزوج أمة ،
وما شرط الله سبحانه عليها كما شرطت على نفسها ، ولا يعتبر في شروط الله سبحانه وتعالى
علمها . وهذا غاية التحقيق في الباب والانصاف فيه .
الخامسة - قوله تعالى : ( المحصنات ) يريد الحرائر ، يدل عليه التقسيم بينهن
وبين الإماء في قوله : ( من فتياتكم المؤمنات ) . وقالت فرقة : معناه العفائف . وهو ضعيف ،
لان الإماء يقعن تحته فأجازوا نكاح إماء أهل الكتاب ، وحرموا البغايا من المؤمنات
والكتابيات . وهو قول ابن ميسرة والسدي . وقد اختلف العلماء فيما يجوز للحر الذي لا يجد
الطول ويخشى العنت من نكاح الإماء ، فقال مالك وأبو حنيفة وابن شهاب الزهري
والحارث العكلي ( 1 ) : له أن يتزوج أربعا . وقال حماد بن أبي سليمان : ليس له أن ينكح من
الإماء أكثر من اثنتين . وقال الشافعي وأبو ثور وأحمد وإسحاق : ليس له أن ينكح من
الإماء إلا واحدة . وهو قول ابن عباس ومسروق وجماعة ، واحتجوا بقوله تعالى : ( ذلك
لمن خشي العنت منكم ) وهذا المعنى يزول بنكاح واحدة .
السادسة - قوله تعالى : ( فمن ما ملكت أيمانكم ) أي فليتزوج بأمة الغير .
ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز له أن يتزوج أمة نفسه ، لتعارض الحقوق واختلافها .
السابعة - قوله تعالى : ( من فتياتكم ) أي المملوكات ، وهي جمع فتاة . والعرب
تقول للمملوك : فتى ، وللمملوكة فتاة . وفي الحديث الصحيح : لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي
هامش
( 1 ) العكلي : بالضم والسكون نسبة إلى عكل بطن من تميم .