لأنه يفترس مسافات الجو افتراس الأسد وثبانا ، ويقطعها كالالتهام بيديه على شئ خبطا
وتناولا ، وسمي عربيا لأنه جئ به من بعد آدم لإسماعيل جزاء عن رفع قواعد البيت ، وإسماعيل
عربي ، فصار له نحلة من الله تعالى فسمي عربيا . وفى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :
" لا يدخل الشيطان دارا فيها فرس عتيق " . وإنما سمي عتيقا لأنه قد تخلص من الهجانة . ( 1 )
وقد قال صلى الله عليه وسلم : " خير الخيل الأدهم الأقرح ( 2 ) الأرثم [ ثم الأقرح ( 3 ) المحجل ] طلق
اليمين فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية " . أخرجه الترمذي عن أبي قتادة . وفى مسند
الدارمي عنه أن رجلا قال : يا رسول الله ، إني أريد أن أشتري فرسا [ فأيها ( 4 ) أشتري ] ؟ قال :
" اشتر أدهم أرثم محجلا ( 5 ) طلق اليمين أو من الكميت على هذه الشية تغنم وتسلم . وروى
النسائي عن أنس قال : لم يكن أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من
الخيل . وروى الأئمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الخيل ثلاثة
لرجل أجر ولرجل ستر ولرجل وزر . . . ) الحديث بطوله ، شهرته أغنت عن ذكره . وسيأتي ذكر
أحكام الخيل في " الأنفال " ( 6 ) و " النحل " بما فيه كفاية إن شاء الله تعالى .
السابعة - قوله تعالى ( المسومة ) يعني الراعية في المروج والمسارح ، قاله سعيد
ابن جبير . يقال : سامت الدابة والشاة إذا سرحت تسوم سوما فهي سائمة . وأسمتها أنا إذا تركتها
لذلك فهي مسامة . وسومتها تسويما فهي مسومة . وفي سنن ابن ماجة عن علي قال : نهى
هامش
( 1 ) الهجين الذي ولدته برذونة من حصان عربي .
( 2 ) الأقرح : ما في جبهته قرحة ، وهي بياض يسير في وجه الفرس دون الغرة . والأرثم ، أبيض الانف والشفة
العليا . والمحجل : أن تكون قوائمه الأربع بيضا يبلغ منها ثلث الوظيف ( مستدق الذراع والساق أو ما فوق الرسغ
إلى الساق ) أو نصفه أو ثلثيه بعد أن يتجاوز الأرساغ ولا يبلغ الركبتين والعرقوبين . وطلق اليمين : لا تحجيل فيها .
والكميت : ما لونه بين السواد والحمرة . والشية : كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره .
( 3 ) زيادة عن سنن الترمذي .
( 4 ) زيادة عن مسند الدارمي .
( 5 ) في مسند الدارمي والأصول : " محجل " .
( 6 ) راجع ج 8 ص 36 وج 10 ص 73