السلام لا تستشيروا المشركين في شئ من أموركم ، ولا تنقشوا في خواتيمكم محمدا . قال الحسن :
وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم " الآية .
الثالثة - قوله تعالى : " من دونكم " أي ( 1 ) من سواكم . قال الفراء : " ويعملون عملا
دون ذلك " ( 2 ) أي سوى ذلك . وقيل : " من دونكم " يعني في السير وحسن المذهب . ومعنى
" لا يألونكم خبالا " لا يقصرون فيما فيه الفساد عليكم . وهو في موضع الصفة ل " بطانة من
دونكم " . يقال : لا آلو جهدا أي لا أقصر . وألوت ألوا قصرت ، قال أمرؤ القيس : وما المرء ما دامت حشاشة نفسه * بمدرك أطراف الخطوب ولا آل
والخبال : الخبل . والخبل : الفساد ، وقد يكون ذلك في الافعال والأبدان والعقول .
وفي الحديث : ( من أصيب بدم أو خبل ) أي جرح يفسد العضو . والخبل : فساد الأعضاء ،
ورجل خبل ومختبل ، وخبله الحب أي أفسده . قال أوس : أبني لبيني لستم بيد * إلا يدا مخبولة ( 3 ) العضد
أي فاسدة العضد . وأنشد الفراء :
نظر ابن سعد نظرة وبت ( 4 ) بها * كانت لصحبك والمطي خبالا
أي فساد . وانتصب " خبالا " بالمفعول الثاني ، لان الألو يتعدى إلى مفعولين ، وإن شئت
على المصدر ، أي يخبلونكم خبالا : وإن شئت بنزع الخافض ، أي بالخبال ، كما قالوا : أوجعته
ضربا : " وما " في قوله : ( ودوا ما عنتم ) مصدرية ، أي ودوا عنتكم . أي ما يشق عليكم .
والعنت المشقة ، وقد مضى في " البقرة " ( 5 ) معناه .
الرابعة - قوله تعالى : ( قد بدت البغضاء من أفواههم ) يعني ظهرت العداوة والتكذيب لكم من أفواههم . والبغضاء : البغض ، وهو ضد الحب . والبغضاء مصدر مؤنث .
وخص تعالى الأفواه بالذكر دون الألسنة إشارة إلى تشدقهم وثرثرتهم في أقوالهم هذه ، فهم
هامش
( 1 ) في ب ود وه : يعنى .
( 2 ) راجع ج 11 ص 322 .
( 3 ) الذي في ديوانه :
* إلا يدا ليست لها عضد *
( 4 ) الوب : التهبؤ للحملة في الحرب .
( 5 ) راجع ج 3 ص 66 .