أنفسهم ، ذكره عبد الرازق عن معمر عن أبي إسحاق الهمداني عن صعصعة أن رجلا قال
لابن عباس ، فذكره .
الثانية - قوله تعالى : ( ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) يدل على أن
الكافر لا يجعل أهلا لقبول شهادته ، لان الله تعالى وصفه بأنه كذاب . وفيه رد عل الكفرة
الذين يحرمون ويحللون غير تحريم الله وتحليله ويجعلون ذلك من الشرع . قال ابن العربي :
ومن هذا يخرج الرد على من يحكم بالاستحسان من غير دليل ، ولست أعلم أحدا من أهل
القبلة قاله . وفي الخبر : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما شئ كان
في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر ) .
قوله تعالى : بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين ( 76 )
" من " رفع بالابتداء وهو شرط . و " أوفى " في موضع جزم . و " اتقى " معطوف عليه ،
أي واتقى الله ولم يكذب ولم يستحل ما حرم عليه . ( فإن الله يحب المتقين ) أي يحب أولئك .
وقد تقدم معنى حب الله لأوليائه . والهاء في قوله " بعهده " راجعة إلى الله عز وجل . وقد
جرى ذكره في قوله " ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون " ويجوز أن تعود على الموفى ومتقي الكفر والخيانة ونقض العهد . والعهد مصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول .
قوله تعالى : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك
لا خلق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة
ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ( 77 ) .
فيه مسألتان :
الأولى -
روى الأئمة عن الأشعث بن قيس قال : كان بيني وبين رجل من اليهود أرض
فجحدني فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 119
مساهمون: القرطبي
ص١١٩