يعني طائفة من اليهود . ( يلوون ألسنتهم بالكتاب ) وقرأ أبو جعفر وشيبة " يلوون "
على التكثير . إذا أماله ، ومنه والمعنى يحرفون الكلم ويعدلون به عن القصد . وأصل اللي
الميل . لوى بيده ، ولوى برأسه قوله تعالى : " ليا بألسنتهم " [ النساء : 46 ] ( 1 ) أي عنادا عن الحق وميلا عنه
إلى غيره . ومعنى " ولا تلوون على أحد " [ آل عمران : 153 ] ( 1 ) أي لا تعرجون عليه ، يقال لوى عليه إذا عرج
وأقام . واللي المطل . لواه بدينه يلويه ليا وليانا مطله . قال :
قد كنت داينت بها حسانا * مخافة الافلاس والليانا
* يحسن بيع الأصل والعيانا *
وقال ذو الرمة :
تريدين ( 2 ) لياني وأنت ملية * وأحسن يا ذات الوشاح التقاضيا
وفي الحديث ( لي الواحد يحل عرضه وعقوبته ) . وألسنة جمع لسان في لغة من ذكر ، ومن
أنث قال ألسن .
قوله تعالى : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتب والحكم والنبوة
ثم يقول للناس كونوا عباد لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما
كنتم تعلمون الكتب وبما كنتم تدرسون ( 79 ) .
" ما كان " معناه ما ينبغي ، كما قال : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ " [ النساء : 92 ]
و " ما كان لله أن يتخذ من ولد " [ مريم : 35 ] ( 3 ) . و " ما يكون لنا أن نتكلم بهذا " [ النور : 16 ] ( 4 ) يعني ما ينبغي . والبشر
يقع للواحد والجمع لأنه بمنزلة المصدر ، والمراد به هنا عيسى في قول الضحاك والسدي .
والكتاب : القرآن . والحكم : العلم والفهم . وقيل أيضا : الاحكام . أي إن الله لا يصطفي
لنبوته الكذبة ، ولو فعل ذلك بشر لسلبه الله آيات النبوة وعلاماتها . ونصب " ثم يقول " على
الاشتراك بين " أن يؤتيه " وبين " يقول " أي لا يجتمع لنبي إتيان النبوة وقوله : " كونوا
عبادا لي من دون الله " . ( ولكن كونوا ربانيين ) أي ولكن جائز أن يكون النبي يقول لهم
هامش
( 1 ) ج 5 ص 239 وص 243 من هذا الجزء .
( 2 ) في ديوانه : " تعليلين " .
( 3 ) راجع ج 11 ص 107 .
( 4 ) راجع ج 12 ص 197