على وقف الهاء ، فقرأوا " يؤده إليك " . قال النحاس : بإسكان الهاء لا يجوز إلا في الشعر
عند بعض النحويين ، وبعضهم لا يجيزه البتة ويرى أنه غلط ممن قرأ به ، وإنه توهم أن
الجزم يقع على الهاء ، وأبو عمرو أجل من أن يجوز عليه مثل هذا . والصحيح عنه أنه كان
يكسر الهاء ، وهي قراءة يزيد بن القعقاع . وقال الفراء : مذهب بعض العرب يجزمون
الهاء إذا تحرك ما قبلها ، يقولون : ضربته ضربا شديدا ، كما يسكنون ميم أنتم وقمتم وأصلها الرفع ، كما قال الشاعر :
لما رأى ألا دعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف ( 1 ) فاضطجع
وقيل : إنما جاز إسكان الهاء في هذا الموضع لأنها وقعت في موضع الجزم وهي الياء
الذاهبة . وقرأ أبو المنذر سلام والزهري " يؤده " بضم الهاء بغير واو . وقرأ قتادة وحميد
ومجاهد " يؤدهو " بواو في الادراج ، اختير لها الواو لان الواو من الشفة والهاء بعيدة
المخرج . قال سيبويه : الواو في المذكر بمنزلة الألف في المؤنث ويبدل منها ياء لان الياء أخف
إذا كان قبلها كسرة أو ياء ، وتحذف الياء وتبقى الكسرة لان الياء قد كانت تحذف والفعل مرفوع فأثبتت بحالها .
الثانية - أخبر تعالى أن في أهل الكتاب الخائن والأمين ، والمؤمنون لا يميزون ذلك ،
فينبغي اجتناب جميعهم . وخص أهل الكتاب بالذكر وإن كان المؤمنون كذلك ، لان الخيانة
فيهم أكثر ، فخرج الكلام على الغالب . والله أعلم . وقد مضى تفسير القنطار . وأما الدينار
فأربعة وعشرون قيراطا والقيراط ثلاث حبات من وسط الشعير ، فمجموعه اثنتان وسبعون حبة ،
وهو مجمع عليه . ومن حفظ الكثير وأداه فالقليل أولى ، ومن خان في اليسير أو منعه فذلك
في الكثير أكثر . وهذا أدل دليل على القول بمفهوم الخطاب . وفيه بين العلماء خلاف [ كثير ] ( 2 )
مذكور في أصول الفقه . وذكر تعالى قسمين : من يؤدي ومن لا يؤدى إلا بالملازمة عليه ،
وقد يكون من الناس من لا يؤدي وإن دمت عليه قائما . فذكر تعالى القسمين لأنه الغالب
هامش
( 1 ) الأرطاة : واحدة الأرطر ، وهو شجر من شجر الرمل . والحقف ) ( بالكسر ) : ما أعوج من الرمل .
( 2 ) من د .