قرأ " آن كان ذا مال " [ القلم : 14 ] ( 1 ) أي ألان . وقوله " أو يحاجوكم " على هذه القراءة رجوع إلى خطاب
المؤمنين ، أو تكون " أو " بمعنى " أن " لأنهما حرفا شك وجزاء يوضع أحدهما موضع الاخر . ( 2 )
وتقدير الآية : وأن يحاجوكم عند ربكم يا معشر المؤمنين ، فقل : يا محمد إن الهدى هدى الله
ونحن عليه . ومن قرأ بترك المد قال : إن النفي الأول دل على إنكارهم في قولهم ولا تؤمنوا .
فالمعنى أن علماء اليهود قالت لهم : لا تصدقوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، أي لا إيمان لهم
ولا حجة ، فعطف على المعنى من العلم والحكمة والكتاب والحجة والمن والسلوى وفلق البحر
وغيرها من الفضائل والكرامات ، أي إنها لا تكون إلا فيكم فلا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل
ما أوتيتم إلا من تبع دينكم . فالكلام فيه تقديم وتأخير على هذه القراءة واللام زائدة . ومن
استثنى ليس من الأول ، وإلا لم يجز الكلام . ودخلت " أحد " لان أول الكلام نفي ،
فدخلت في صلة " أن " لأنه مفعول الفعل المنفي ، فأن في موضع نصب لعدم الخافض . وقال
الخليل : ( أن ) في موضع خفض بالخافض المحذوف . وقيل : إن اللام ليست بزائدة ، و " تؤمنوا "
محمول على تقروا . وقال ابن جريج : المعنى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم كراهية أن يؤتى أحد
مثل ما أوتيتم . وقيل : المعنى لا تخبروا بما في كتابكم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم إلا لمن
تبع دينكم لئلا يكون طريقا إلى عبدة الأوثان إلى تصديقه . وقال الفراء : يجوز أن يكون
قد انقطع كلام اليهود عند قول عز وجل " إلا لمن تبع دينكم " ثم قال لمحمد صلى الله
عليه وسلم " قل إن الهدى هدى الله " . أي إن البيان الحق هو بيان الله عز وجل " أن
يؤتى أحد مثل ما أوتيتم " بين ألا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، و " لا " مقدرة بعد " أن " أي
لئلا يؤتى ، كقوله " يبين الله لكم أن تضلوا " [ النساء : 176 ] ( 3 ) أي لئلا تضلوا ، فلذلك صلح دخول " أحد "
في الكلام . و " أو " بمعنى " حتى " و " إلا أن " ، كما قال امرؤ القيس :
فقلت له لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
وقال آخر : ( 4 )
وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما
هامش
( 1 ) راجع ج 18 ص 236 .
( 2 ) في الأصول : إحداهما موضع الأخرى .
( 3 ) راجع ج 6 ص 28 .
( 4 ) هو زياد الأعجم .