( إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن ولي منهم أبي وخليل ربي - ثم قرأ - إن أولى الناس
بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي ) .
قوله تعالى : ودت طائفة من أهل الكتب لو يضلونكم وما يضلونكم وما يضلون
إلا أنفسهم وما يشعرون ( 69 ) .
نزلت في معاذ بن جبل وحذيفة بن اليمن وعمار بن ياسر حين دعاهم اليهود من بني النضير
وقريظة وبني قينقاع إلى دينهم . وهذه الآية نظير قوله تعالى : " ود كثير من أهل الكتاب
لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا " [ البقرة : 109 ] ( 1 ) . و " من " على هذا القول للتبعيض . وقيل : جميع
أهل الكتاب ، فتكون " من " لبيان الجنس . ومعنى " لو يضلونكم " أي يكسبونكم المعصية
بالرجوع عن دين الاسلام والمخالفة له . وقال ابن جريج : " يضلونكم " أي يهلكونكم ، ومنه قول الأخطل :
كنت القذى في موج أكدر مزبد * قذف الآتي ( 2 ) به فضل ضلالا
أي هلك هلاكا . ( وما يضلون إلا أنفسهم ) نفي وإيجاب . ( وما يشعرون ) أي يفطنون ( 3 )
أنهم لا يصلون إلى إضلال المؤمنين . وقيل : " وما يشعرون " أي لا يعلمون بصحة الاسلام
وواجب علهم أن يعلموا ، لان البراهين ظاهرة والحجج باهرة ، والله أعلم .
قوله تعالى : يأهل الكتب لم تكفرون بآيات الله وأنتم
تشهدون ( 70 )
أي بصحة الآيات التي عندكم في كتبكم ، عن قتادة والسدي . وقيل : المعنى وأنتم تشهدون بمثلها من آيات ( 4 ) الأنبياء التي أنتم مقرون بها .
قوله تعالى : يأهل الكتب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون
الحق وأنتم تعلمون ( 71 ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 70 .
( 2 ) الآتي . كل سبع يأتي من حيث لا تعلم .
( 3 ) ف ج : يقطعون .
( 4 ) في ز : من الآيات البينات التي الخ .