قوله تعالى : هأنتم هؤلاء حججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون
فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 66 )
فيه مسألتان :
الأولى - قوله تعالى : ( ها أنتم هؤلاء حاججتم ) يعني في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ،
لأنهم كانوا يعلمونه فيما يجدون من نعته في كتابهم فحاجوا فيه بالباطل . ( فلم تحاجون فيما ليس
لكم به علمه ) يعني دعواهم في إبراهيم أنه كان يهوديا أو نصرانيا . والأصل في " ها أنتم " أأنتم
فأبذل من الهمزة الأولى هاء لأنها أختها ، عن أبي عمرو بن العلاء والأخفش . قال النحاس :
وهذا قول حسن . وقرأ قنبل عن ابن كثير " هأنتم " مثل هعنتم . والأحسن منه أن يكون
الهاء بدلا من همزة فيكون أصله أأنتم . ويجوز أن تكون ها للتنبيه دخلت على " أنتم " وحذفت الألف لكثرة الاستعمال . وفي " هؤلاء " لغتان المد والقصر ومن العرب من
يقصرها . وأنشد أبو حاتم :
لعمرك إنا والأحاليف هاؤلا * لفي محنة أظفارها لم تقلم
وهؤلاء هاهنا في موضع النداء يعني يا هؤلاء . ويجوز هؤلاء خبر أنتم ، على أن يكون أولاء بمعنى الذين
وما بعده صلة له . ويجوز أن يكون خبر " أنتم " حاججتم . وقد تقدم هذا في " البقرة " ( 1 ) والحمد لله .
الثانية - في الآية دليل على المنع من الجدال لمن لا علم له ، والحظر على من لا تحقيق
عنده فقال عز وجل : " ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم " .
وقد ورد الامر بالجدال لمن علم وأيقن فقال تعالى : " وجادلهم بالتي هي أحسن " [ النحل : 125 ] ( 2 ) . وروي
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتاه رجل أنكر ولده فقال : يا رسول الله ، إن امرأتي ولدت
غلاما أسود . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل لك من إبل ) ؟ قال نعم . قال :
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 284 ، ج 2 ص 20 .
( 2 ) راجع ج 10 ص 200 .