وإياس بن معاوية وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو الزناد وربيعة ، ولذلك قال مالك : وإنه
ليكفي من ذلك ما مضى من عمل السنة ، أترى هؤلاء تنقض أحكامهم ، ويحكم ببدعتهم !
هذا إغفال شديد ، ونظر غير سديد . روى الأئمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قضى باليمين مع الشاهد . قال عمرو بن دينار : في الأموال خاصة ، رواه سيف بن سليمان
عن قيس بن سعد بن دينار عن ابن عباس . قال أبو عمر : هذا أصح إسناد لهذا
الحديث ، وهو حديث لا مطعن لاحد في إسناده ، ولا خلاف بين أهل المعرفة بالحديث
في أن رجال ثقات . قال يحيى القطان : سيف بن سليمان ثبت ، ما رأيت أحفظ منه .
وقال النسائي : هذا إسناد جيد ، سيف ثقة ، وقيس ثقة . وقد خرج مسلم حديث
ابن عباس هذا . قال أبو بكر البزار : سيف بن سليمان وقيس بن سعد ثقتان ، ومن بعدهما
يستغنى عن ذكرهما لشهرتهما في الثقة والعدالة . ولم يأت عن أحد من الصحابة أنه أنكر
اليمين مع الشاهد ، بل جاء عنهم القول به ، وعليه جمهور أهل العلم بالمدينة . واختلف فيه
عن عروة بن الزبير وابن شهاب ، فقال معمر : سألت الزهري ( 1 ) عن اليمين مع الشاهد
فقال : هذا شئ أحدثه الناس ، لابد من شاهدين . وقد روى عنه أنه أول ما ولى القضاء
حكم بشاهد ويمين ، وبه قال مالك وأصحابه والشافعي وأتباعه وأحمد وإسحاق وأبو عبيد
وأبو ثور وداود بن علي وجماعة أهل الأثر ، وهو الذي لا يجوز عندي خلافه ، لتواتر الآثار به
عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمل أهل المدينة قرنا بعد قرن . وقال مالك : يقضى باليمين مع
الشاهد في كل البلدان ، ولم يحتج في موطئه لمسألة غيرها . ولم يختلف عنه في القضاء باليمين
مع الشاهد ولا عن أحد من أصحابه بالمدينة ومصر وغيرهما ، ولا يعرف المالكيون في كل
بلد غير ذلك من مذهبهم إلا عندنا بالأندلس ، فإن يحيى [ بن يحيى ( 2 ) ] زعم أنه لم ير الليث يفتى
به ولا يذهب إليه . وخالف يحيى مالكا في ذلك مع مخالفته السنة والعمل بدار الهجرة .
ثم اليمين مع الشاهد زيادة حكم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كنهيه عن نكاح
المرأة على عمتها وعلى خالتها مع قول الله تعالى : " وأحل لكم ما وراء ذلكم ( 3 ) " . وكنهيه عن
هامش
( 1 ) في ه : الزبير .
( 2 ) في ج وه وط .
( 3 ) على قراءة نافع ، راجع ج 5 ص 124