يسمعه يطلق امرأته فيشهد عليه وقد عرف الصوت ؟ قال قال مالك : شهادته جائزة . وقال
ذلك علي بن أبي طالب والقاسم بن محمد وشريح الكندي والشعبي وعطاء بن أبي رباح ويحيى
ابن سعيد وربيعة وإبراهيم النخعي ومالك والليث .
السابعة والعشرون - قوله تعالى : ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) المعنى إن
لم يأت الطالب برجلين فليأت برجل وامرأتين ، هذا قول الجمهور . " فرجل " رفع بالابتداء ،
" وامرأتان " عطف عليه والخبر محذوف . أي فرجل وامرأتان يقومان مقامهما . ويجوز
النصب في غير القرآن ، أي فاستشهدوا رجلا وامرأتين . وحكى سيبويه : إن خنجرا فخنجرا .
وقال قوم : بل المعنى فإن ولم يكن رجلان ، أي لم يوجدا فلا يجوز استشهاد المرأتين إلا مع
عدم الرجال . قال ابن عطية : وهذا ضعيف ، فلفظ الآية لا يعطيه ، بل الظاهر منه قول
الجمهور ، أي إن لم يكن المستشهد رجلين ، أي إن أغفل ذلك صاحب الحق أو قصده لعذر ما
فليستشهد رجلا وامرأتين . فجعل تعالى شهادة المرأتين مع الرجل جائزة مع وجود الرجلين
في هذه الآية ، ولم يذكرها في غيرها ، فأجيزت في الأموال خاصة في قول الجمهور ، بشرط أن
يكون معهما رجل . وإنما كان ذلك في الأموال دون غيرها ، لان الأموال كثر الله أسباب
توثيقها لكثرة جهات تحصيلها وعموم البلوى بها وتكررها ، فجعل فيها التوثق تارة بالكتبة وتارة
بالاشهاد وتارة بالرهن وتارة بالضمان ، وأدخل في جميع ذلك شهادة النساء مع الرجال . ولا يتوهم
عاقل أن قوله تعالى : " إذا تداينتم بدين " يشتمل على دين المهر مع البضع ، وعلى الصلح على
دم العمد ، فإن تلك الشهادة ليست شهادة على الدين ، بل هي شهادة على النكاح . وأجاز العلماء
شهادتهن منفردات فيما لا يطلع عليه غيرهن للضرورة . وعلى مثل ذلك أجيزت شهادة الصبيان
في الجراح فيما بينهم للضرورة .
وقد اختلف العلماء في شهادة الصبيان في الجراح وهي :
الثامنة والعشرون - فأجازها مالك ما لم يختلفوا ولم يفترقوا . ولا يجوز أقل من شهادة
اثنين منهم على صغير لكبير ولكبير على صغير . وممن كان يقضى بشهادة الصبيان فيما بينهم من
الجراح عبد الله بن الزبير . وقال مالك : وهو الامر عندنا المجتمع عليه . ولم يجز الشافعي
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 391
مساهمون: القرطبي
ص٣٩١