وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا * سوى أن يقولوا إنني لك عاشق
فإن " عسى " لا تعمل فيه ، ف " لماذا " في موضع رفع وهو مركب ، إذ لا صلة ل " ذا " .
الثالثة - قيل : إن السائلين هم المؤمنون ، والمعنى يسألونك ما هي الوجوه التي
ينفقون فيها ، وأين يضعون ما لزم إنفاقه . قال السدى : نزلت هذه الآية قبل فرض الزكاة
ثم نسختها الزكاة المفروضة . قال ابن عطية : ووهم المهدوي على السدى في هذا ، فنسب
إليه أنه قال : إن الآية في الزكاة المفروضة ثم نسخ منها الوالدان . وقال ابن جريج وغيره :
هي ندب ، والزكاة غير هذا الانفاق ، فعلى هذا لا نسخ فيها ، وهي مبينة لمصارف صدقة
التطوع ، فواجب على الرجل الغنى أن ينفق على أبويه المحتاجين ما يصلحهما في قدر حالهما من
حاله ، من طعام وكسوة وغير ذلك . قال مالك ، ليس عليه أن يزوج أباه ، وعليه أن ينفق
على امرأة أبيه ، كانت أمه أو أجنبية ، وإنما قال مالك : ليس عليه أن يزوج أباه
لأنه رآه يستغنى عن التزويج غالبا ، ولو احتاج حاجة ماسة لوجب أن يزوجه ، ولولا ذلك
لم يوجب عليه أن ينفق عليهما . فأما ما يتعلق بالعبادات من الأموال فليس عليه أن يعطيه
ما يحج به أو يغزو ، وعليه أن يخرج عنه صدقة الفطر ، لأنها مستحقة بالنفقة والاسلام .
" الرابعة - قوله تعالى : ( قل ما أنفقتم ) " ما " في موضع نصب ب " أنفقتم " وكذا
" وما تنفقوا " وهو شرط والجواب " فللوالدين " ، وكذا " وما تفعلوا من خير " شرط ، وجوابه
" فإن الله به عليم " وقد مضى القول في اليتيم والمسكين ( 1 ) وابن السبيل . ونظير هذه الآية قوله
تعالى : " فلت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ( 2 ) " . وقرأ علي بن أبي طالب " يفعلوا "
بالياء على ذكر الغائب ، وظاهر الآية الخبر ، وهي تتضمن الوعد بالمجازاة .
قوله تعالى : كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا
شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم
وأنتم لا تعلمون ( 216 )
هامش
( 1 ) تراجع المسألة الخامسة وما بعدها ج 2 ص 14 .
( 2 ) آية 38 سورة الروم .