سرت حتى أدخلها ، أي كي أدخلها . والوجهان في الرفع سرت حتى أدخلها ، أي سرت
فأدخلها ، وقد مضيا جميعا ، أي كنت سرت فدخلت . ولا تعمل حتى ها هنا بإضمار أن ،
لان بعدها جملة ، كما قال الفرزدق :
* فيا عجبا حتى كليب تسبني ( 1 ) *
قال النحاس : فعلى هذا القراءة بالرفع أبين وأصح معنى ، أي وزلزلوا حتى الرسول
يقول ، أي حتى هذه حاله ، لان القول إنما كان عن الزلزلة غير منقطع منها ، والنصب على
الغاية ليس فيه هذا المعنى . والرسول هنا شعيا في قول مقاتل ، وهو اليسع . وقال الكلبي :
هذا في كل رسول بعث إلى أمته وأجهد في ذلك حتى قال : متى نصر الله ؟ . وروى عن
الضحاك قال : يعنى ، محمدا صلى الله عليه وسلم ، وعليه يدل نزول الآية ، والله أعلم . والوجه
الآخر في غير الآية سرت حتى أدخلها ، على أن يكون السير قد مضى والدخول الآن . وحكى
سيبويه : مرض حتى لا يرجونه ، أي هو الآن لا يرجى ، ومثله سرت حتى أدخلها لا أمنع .
وبالرفع قرأ مجاهد والأعرج وابن محيصن وشيبة . وبالنصب قرأ الحسن وأبو جعفر وابن أبي
إسحاق وشبل وغيرهم . قال مكي : وهو الاختيار ، لان جماعة القراء عليه . وقرأ الأعمش
" وزلزلوا ويقول الرسول " بالواو بدل حتى . وفى مصحف ابن مسعود " وزلزلوا ثم زلزلوا
ويقول " . وأكثر المتأولين على أن الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين ، أي بلغ
الجهد بهم حتى استبطأوا النصر ، فقال الله تعالى : " ألا إن نصر الله قريب " . ويكون
ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر لا على شك وارتياب . والرسول اسم جنس .
وقالت طائفة : في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير : حتى يقول الذين آمنوا متى نصر الله ،
فيقول الرسول : ألا إن نصر الله قريب ، فقدم الرسول في الرتبة لمكانته ، ثم قدم قول المؤمنين
هامش
( 1 ) وتمام البيت * كأن أباها نهشل أو مجاشع *
هجا كليب بن يربوع رهط جرير ، وجعلهم من الضعة بحيث لا يسابون مثله لشرفه . ونهشل ومجاشع : رهط الفرزدق ،
وهما ابنا دارم ( عن شرح الشواهد ) .