لأنه المتقدم في الزمان . قال ابن عطية : وهذا تحكم ، وحمل الكلام على وجهه غير متعذر .
ويحتمل أن يكون " ألا إن نصر الله قريب " إخبارا من الله تعالى مؤتنفا بعد تمام ذكر القول .
قوله تعالى : ( متى نصر الله ) رفع بالابتداء على قول سيبويه ، وعلى قول أبى العباس
رفع بفعل ، أي متى يقع نصر الله . و " قريب " خبر " إن " . قال النحاس : ويجوز في غير
القرآن " قريبا " أي مكانا قريبا . و " قريب " لا تثنيه العرب ولا تجمعه ولا تؤنثه في هذا
المعنى ، قال الله عزو جل : " إن رحمة الله قريب من المحسنين ( 1 ) " . وقال الشاعر ( 2 ) :
له الويل إن أمسى ولا أم هاشم * قريب ولا بسباسة بنة يشكرا
فإن قلت : فلان قريب لي ثنيت وجمعت ، فقلت : قريبون وأقرباء وقرباء .
قوله تعالى : يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين
والأقربين واليتامى والمسكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن
الله به عليم ( 215 ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( يسئلونك ) إن خففت الهمزة ألقيت حركتها على السين
ففتحتها وحذفت الهمزة فقلت : يسئلونك . ونزلت الآية في عمرو بن الجموح ، وكان شيخا
كبيرا فقال : يا رسول الله ، إن مالي كثير ، فبماذا أتصدق ، وعلى من أنفق ؟ فنزلت " يسئلونك
ماذا ينفقون " .
الثانية - قوله تعالى : ( ماذا ينفقون ) " ما " في موضع رفع بالابتداء ، و " ذا "
الخبر ، وهو بمعنى الذي ، وحذفت الهاء لطول الاسم ، أي ما الذي ينفقونه ، وإن شئت
كانت " ما " في موضع نصب ب " ينفقون " و " ذا " مع " ما " بمنزلة شئ واحد ولا يحتاج
إلى ضمير ، ومتى كانت اسما مركبا فهي في موضع نصب ، إلا ما جاء في قول الشاعر :
هامش
( 1 ) آية 56 سورة الأعراف .
( 2 ) هو امرؤ القيس ، كما في ديوانه .