النعمة . ابن زيد : رثاثة ثيابهم . وقال قوم وحكاه مكي : أثر السجود . ابن عطية :
وهذا حسن ، وذلك لأنهم كانوا متفرغين متوكلين لا شغل في الأغلب إلا الصلاة ،
فكان أثر السجود عليهم .
قلت : وهذه السيما التي هي أثر السجود اشترك فيها جميع الصحابة رضوان الله عليهم
بإخبار الله تعالى في آخر " الفتح " بقوله : " سيماهم في وجوههم من أثر السجود ( 1 ) " فلا فرق
بينهم وبين غيرهم ، فلم يبق إلا أن تكون السيماء أثر الخصاصة والحاجة ، أو يكون أثر السجود
أكثر ، فكانوا يعرفون بصفرة الوجوه من قيام الليل وصوم النهار . والله أعلم . وأما الخشوع
فذلك محله القلب ويشترك فيه الغنى والفقير ، فلم يبق إلا ما اخترناه ، والموفق الاله .
الرابعة - قوله تعالى : ( لا يسألون الناس إلحافا ) مصدر في موضع الحال ،
أي ملحفين ، يقال : ألحف وأحفى وألح في المسألة سواء ، ويقال :
* وليس للملحف مثل الرد ( 2 ) *
واشتقاق الالحاف من اللحاف ، سمى بذلك لاشتماله على وجوه الطلب في المسألة كاشتمال اللحاف
من التغطية ، أي هذا السائل يعم الناس بسؤاله فيلحفهم ذلك ، ومنه قول ابن أحمر :
فظل يحفهن بقفقفيه ( 3 ) * ويلحفهن هفهافا ثخينا
يصف ذكر النعام يحضن بيضا بجناحيه ويجعل جناحه لها كاللحاف وهو رقيق مع ثخنه .
وروى النسائي ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس
المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان إنما المسكين المتعفف اقرؤوا إن شئتم
" لا يسألون الناس إلحافا " .
الخامسة - واختلف العلماء في معنى قول " لا يسألون الناس إلحافا " على قولين ،
فقال قوم منهم الطبري والزجاج : إن المعنى لا يسألون البتة ، وهذا على أنهم متعففون عن
هامش
( 1 ) راجع ج 16 ص 292 .
( 2 ) هذا عجز بيت لبشار بن برد وصدره كما في ديوانه واللسان :
* الحر يلحى والعصا للعبد *
( 3 ) قفقفا الطائر : جناحاه .