بالله فهو أعلى . قال إبراهيم بن أدهم : سؤال الحاجات من الناس هي الحجاب بينك وبين
الله تعالى ، فأنزل حاجتك بمن يملك الضر والنفع ، وليكن مفزعك إلى الله تعالى يكفيك الله
ما سواه وتعيش مسرورا .
السابعة - فإن جاءه شئ من غير سؤال فله أن يقبله ولا يرده ، إذ هو رزق رزقه
الله . روى مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل
إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم رددته " ؟
فقال : يا رسول الله ، أليس أخبرتنا أن أحدنا خير له ألا يأخذ شيئا ؟ فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : " إنما ذاك عن المسألة فأما ما كان من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله " . فقال
عمر بن الخطاب : والذي نفسي بيده لا أسأل أحدا شيئا ولا يأتيني بشئ من غير مسألة
إلا أخذته . وهذا نص . وخرج مسلم في صحيحه والنسائي في سننه وغيرهما عن ابن عمر قال
سمعت عمر يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول : أعطه أفقر إليه منى ،
حتى أعطاني مرة مالا فقلت : أعطه أفقر إليه منى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" خذه وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ومالا فلا تتبعه نفسك " .
زاد النسائي - بعد قوله " خذه - فتموله أو تصدق به " . وروى مسلم من حديث عبد الله
ابن السعدي المالكي عن عمر فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أعطيت شيئا
من غير أن تسأل فكل وتصدق " . وهذا يصحح لك حديث مالك المرسل . قال الأثرم : سمعت
أبا عبد الله أحمد بن حنبل يسأل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أتاك من غير مسألة
ولا إشراف " أي الاشراف أراد ؟ فقال : أن تستشرفه وتقول : لعله يبعث إلى بقلبك . قيل له :
وإن لم يتعرض ، قال نعم إنما هو بالقلب . قيل له : هذا شديد ! قال : وإن كان شديدا
فهو هكذا . قيل له : فإن كان الرجل لم يعودني أن يرسل إلى شيئا إلا أنه قد عرض بقلبي فقلت :
عسى أن يبعث إلى . قال : هذا إشراف ، فأما إذا جاءك من غير أن تحتسبه ولا خطر على
قلبك فهذا الآن ليس فيه إشراف . قال أبو عمر : الاشراف في اللغة رفع الرأس إلى المطموع
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 345
مساهمون: القرطبي
ص٣٤٥