في صحيح مسنده عن ابن عمر قال : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( رب زد أمتي ) فنزلت " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ( 1 ) "
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رب زد أمتي ) فنزلت " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير
حساب " . وهذه الآية لفظها بيان مثال لشرف النفقة في سبيل الله ولحسنها ، وضمنها التحريض
على ذلك . وفى الكلام حذف مضاف تقديره مثل نفقة الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله
كمثل حبة . وطريق آخر : مثل الذين ينفقون أموالهم كمثل زارع زرع في الأرض حبة
فأنبتت الحبة سبع سنابل ، يعنى أخرجت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ، فشبه المتصدق
بالزارع وشبه الصدقة بالبذر فيعطيه الله بكل صدقة له سبعمائة حسنة ، ثم قال تعالى :
( والله يضاعف لمن يشاء ) يعنى على سبعمائة ، فيكون مثل المتصدق مثل الزارع ، إن كان
حاذقا في عمله ، ويكون البذر جيدا وتكون الأرض عامرة يكون الزرع أكثر ، فكذلك
المتصدق إذا كان صالحا والمال طيبا ويضعه موضعه فيصير الثواب أكثر ، خلافا لمن
قال : ليس في الآية تضعيف على سبعمائة ، على ما نبينه إن شاء الله .
الثانية - روى أن هذه الآية نزلت في شأن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف
رضي الله عنهما ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حث الناس على الصدقة
حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك جاءه عبد الرحمن بأربعة آلاف فقال : يا رسول الله ،
كانت لي ثمانية آلاف فأمسكت لنفسي ولعيالي أربعة آلاف ، وأربعة آلاف أقرضتها لربي .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت ) . وقال
عثمان : يا رسول الله على جهاز من لا جهاز له ، فنزلت هذه الآية فيهما . وقيل : نزلت في نفقة
التطوع . وقيل : نزلت قبل آية الزكاة ثم نسخت بآية الزكاة ، ولا حاجة إلى دعوى النسخ ،
لان الانفاق في سبيل الله مندوب إليه في كل وقت . وسبل الله كثيرة وأعظمها الجهاد
لتكون كلمة الله هي العليا .
هامش
( 1 ) راجع ص 237 من هذا الجزء وج 15 ص 240 .