عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " التمسوا الرزق في خبايا الأرض "
يعنى الزرع ، أخرجه الترمذي . وقال صلى الله عليه وسلم في النخل : " هي الراسخات في الوحل
المطعمات في المحل " . وهذا خرج مخرج المدح . والزراعة من فروض الكفاية فيجب على
الامام أن يجبر الناس عليها وما كان في معناها من غرس الأشجار . ولقي عبد الله بن عبد الملك
ابن شهاب الزهري فقال : دلني على مال أعالجه ، فأنشأ ابن شهاب يقول :
أقول لعبد الله يوم لقيته * وقد شد أحلاس المطي مشرقا
تتبع خبايا الأرض وادع مليكها * لعلك يوما أن تجاب فترزقا
فيؤتيك مالا واسعا ذا مثابة * إذا ما مياه الأرض غارت تدفقا
وحكى عن المعتضد أنه قال : رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المنام يناولني مسحاة
وقال : خذها فإنها مفاتيح خزائن الأرض .
قوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون
ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم
يحزنون ( 262 )
فيه ثلاث مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) قيل : إنها نزلت في عثمان
ابن عفان رضي الله عنه . قال عبد الرحمن بن سمرة : جاء عثمان بألف دينار في جيش العسرة
فصبها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يدخل يده فيها ويقلبها ويقول : " ماضر
ابن عفان ما عمل بعد اليوم اللهم لا تنس هذا اليوم لعثمان " . وقال أبو سعيد الخدري :
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا يديه يدعو لعثمان يقول : " يا رب عثمان إني رضيت
عن عثمان فأرض عنه " فما زال يدعو حتى طلع الفجر فنزلت : " الذين ينفقون أموالهم
في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى " الآية .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 306
مساهمون: القرطبي
ص٣٠٦