لا تصح المناظرة ويظهر الحق بين المتناظرين حتى يكونوا متقاربين أو مستويين في مرتبة واحدة من الدين والعقل والفهم والانصاف ، وإلا فهو مراء ومكابرة .
قراءات - قرأ على ابن أبي طالب " ألم تر " بجزم الراء ، والجمهور بتحريكها ، وحذفت
الياء للجزم . " أن آتاه الله الملك " في موضع نصب ، أي لان آتاه الله ، أو من أجل أن آتاه
الله . وقرأ جمهور القراء " أن أحيى " بطرح الألف التي بعد النون من " أنا " في الوصل ، وأثبتها
نافع وابن أبي أويس ، إذا لقيتها همزة في كل القرآن إلا في قوله تعالى : " إن أنا إلا نذير ( 1 ) "
فإنه يطرحها في هذا الموضع مثل سائر القراء لقلة ذلك ، فإنه لم يقع منه في القرآن إلا ثلاثة
مواضع أجراها مجرى ما ليس بعده همزة لقلته فحذف الألف في الوصل . قال النحويون :
ضمير المتكلم الاسم فيه الهمزة والنون ، فإذا قلت : أنا أو أنه فالألف والهاء لبيان الحركة
في الوقف ، فإذا اتصلت الكلمة بشئ سقطتا ، لان الشئ الذي تتصل به الكلمة يقوم مقام
الألف ، فلا يقال : أنا فعلت بإثبات الألف إلا شاذا في الشعر كما قال الشاعر :
أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميدا ( 2 ) قد تذريت السناما
قال النحاس : على أن نافعا قد أثبت الألف فقرأ ( أنا أحيى وأميت ) ولا وجه له . قال
مكي : والألف زائدة عند البصريين ، والاسم المضمر عندهم الهمزة والنون وزيدت الألف
للتقوية . وقيل : زيدت للوقف لتظهر حركة النون . والاسم عند الكوفيين " أنا " بكماله ،
فنافع في إثبات الألف على قولهم على الأصل ، وإنما حذف الألف من حذفها تخفيفا ، ولأن
الفتحة تدل عليها . قال الجوهري : وأما قولهم " أنا " فهو اسم مكنى وهو للمتكلم وحده ،
وإنما بنى على الفتح فرقا بينه وبين " أن " التي هي حرف ناصب للفعل ، والألف الأخيرة
إنما هي لبيان الحركة في الوقف ، فإن توسطت الكلام سقطت إلا في لغة رديئة ( 3 ) ، كذا قال :
أنا سيف ( 4 ) العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذريت السناما
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 336
( 2 ) كذا في ج وا وه وفى ب وج : حميدا . مرة ، وجميعا ، أخرى .
وفى التاج : جميعا .
( 3 ) في السمين : إثبات الألف وصلا ووقفا لغة تميم .
( 4 ) في ابن عطية : أنا شيخ . وحميد هو ابن مجدل .