وناجية ابن كعب وقتادة وابن عباس والربيع وعكرمة والضحاك : الذي مر على القرية عزير .
وقال وهب ابن منبه وعبد الله ابن عبيد ابن عمير وعبد الله ابن بكر ابن مضر : هو أرمياء وكان نبيا .
وقال ابن إسحاق : أرمياء هو الخضر ، وحكاه النقاش عن وهب ابن منبه . قال ابن عطية :
وهذا كما تراه ، إلا أن يكون اسما وافق اسما ، لان الخضر معاصر لموسى ، وهذا الذي مر على
القرية هو بعده بزمان من سبط هارون فيما رواه وهب ابن منبه .
قلت : إن كان الخضر هو إرمياء فلا يبعد أن يكون هو ، لان الخضر لم يزل حيا من
وقت موسى حتى الآن على الصحيح في ذلك ، على ما يأتي بيانه في سورة " الكهف ( 1 ) " . وإن
كان مات قبل هذه القصة فقول ابن عطية صحيح ، والله أعلم . وحكى النحاس ومكي عن مجاهد
أنه رجل من بني إسرائيل غير مسمى . قال النقاش : ويقال هو غلام لوط عليه السلام . وحكى
السهيلي عن القتبي هو شعيا في أحد قوليه . والذي أحياها بعد خرابها كوشك الفارسي . والقرية
المذكورة هي بيت المقدس في قول وهب ابن منبه وقتادة والربيع ابن أنس وغيرهم . قال : وكان مقبلا
من مصر وطعامه وشرابه المذكوران تين [ أخضر ( 2 ) ] وعنب وركوة ( 3 ) من خمر . وقيل من عصير . وقيل :
قلة ماء هي شرابه . والذي أخلى بيت المقدس حينئذ بختنصر وكان واليا على العراق للهراسب
ثم ليستاسب ابن لهراسب والد اسبندياد ( 4 ) . وحكى النقاش أن قوما قالوا : هي المؤتفكة . وقال
ابن عباس في رواية أبى صالح : إن بختنصر غزا بني إسرائيل فسبى منهم أناسا كثيرة فجاء بهم وفيهم
عزير ابن شرخيا وكان من علماء بني إسرائيل فجاء بهم إلى بابل ، فخرج ذات يوم في حاجة له
إلى دير هرقل على شاطئ الدجلة . فنزل تحت ظل شجرة وهو على حمار له ، فربط الحمار تحت
ظل الشجرة ثم طاف بالقرية فلم ير بها ساكنا وهي خاوية على عروشها فقال : أنى يحيى هذه
الله بعد موتها . وقيل : إنها القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت ، قال ابن زيد . وعن
ابن زيد أيضا أن القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ،
مر رجل عليهم وهم عظام [ نخرة ( 5 ) ] تلوح فوقف ينظر فقال : أنى يحيى هذه الله بعد موتها ! فأماته الله
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 16
( 2 ) الزيادة من ب وج وا وه .
( 3 ) الركوة : إناء صغير من جلد
يشرب فيه الماء ، ودلو صغيرة .
( 4 ) في ب : استندياد .
( 5 ) من ه .