وصاحب النار والبعوضة ! هذا قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع والسدي وابن إسحاق
وزيد ابن أسلم وغيرهم . وكان إهلاكه لما قصد المحاربة مع الله تعالى بأن فتح الله تعالى عليه
بابا من البعوض فستروا ( 1 ) عين الشمس وأكلوا عسكره ولم يتركوا إلا العظام ، ودخلت واحدة منها
في دماغه فأكلته حتى صارت مثل الفأرة ، فكان أعز الناس عنده بعد ذلك من يضرب دماغه
بمطرفة عتيدة لذلك ، فبقى في البلاء أربعين يوما . قال ابن جريج : هو أول ملك في الأرض .
قال ابن عطية : وهذا مردود . وقال قتادة : هو أول من تجبر وهو صاحب الصرح ببابل .
وقيل : إنه ملك الدنيا بأجمعها ، وهو أحد الكافرين ( 2 ) ، والآخر بختنصر . وقيل : إن الذي
حاج إبراهيم نمروذ ابن فالخ ابن عابر ابن شالخ ابن أرفخشد ابن سام ، حكى جميعه ابن عطية .
وحكى السهيلي أنه النمروذ ابن كوش ابن كنعان ابن حام ابن نوح وكان ملكا على السواد ( 3 ) وكان
ملكه الضحاك الذي يعرف بالازدهاق واسمه بيوراسب ابن أندراست وكان ملك الأقاليم
كلها ، وهو الذي قتله أفريدون ابن أثفيان ، وفيه يقول حبيب : ( 4 )
وكأنه الضحاك من فتكاته * في العالمين وأنت أفريدون
وكان الضحاك طاغيا جبارا ودام ملكه ألف عام فيما ذكروا . وهو أول من صلب وأول
من قطع الأيدي والأرجل ، وللنمروذ ابن لصلبه يسمى " كوشا " أو نحو هذا الاسم ، وله ابن
يسمى نمروذ الأصغر . وكان ملك نمروذ الأصغر عاما واحد ا ، وكان ملك نمروذ الأكبر
أربعمائة عام فيما ذكروا . وفى قصص هذه المحاجة روايتان : إحداهما أنهم خرجوا إلى عيد
لهم فدخله إبراهيم على أصنامهم فكسرها ، فلما رجعوا قال لهم : أتعبدون ما تنحتون ؟ فقالوا :
فمن تعبد ؟ قال : أعبد [ ربى ( 5 ) ] الذي يحيى ويميت . وقال بعضهم : إن نمروذ كان يحتكر الطعام
فكانوا إذا احتاجوا إلى الطعام يشترونه منه ، فإذا دخلوا عليه سجدوا له ، فدخل إبراهيم فلم
يسجد له ، فقال : مالك لا تسجد لي ! قال : أنا لا أسجد إلا لربي . فقال له نمروذ : من
ربك ! ؟ قال إبراهيم : ربى الذي يحيى ويميت . وذكر زيد ابن أسلم أن النمروذ هذا قعد
هامش
( 1 ) كذا في الأصول جميعا ، والصحيح ما في الطبري : فبعثها الله عليهم فأكلت لحومهم وشربت دماءهم .
( 2 ) في البحر : " ملك الأرض مؤمنان سليمان وذو القرنين وكافران نمروذ وبختنصر " .
( 3 ) أي سواد العراق ، وفى ه : السودان .
( 4 ) ابن أوس أبو تمام .
( 5 ) من ه وب .