فالأخص ، والام أخص به فيجب عليها إرضاعه والقيام به ، ولا ترجع عليه ولا على أحد .
والرضاع واجب والنفقة استحباب : ووجه الاستحباب قوله تعالى : " والوالدات يرضعن
أولادهن حولين كاملين " وواجب على الأزواج القيام بهن ، فإذا تعذر استيفاء الحق لهن
بموت الزوج أو إعساره لم يسقط الحق عنهن ، ألا ترى أن العدة واجبة عليهن والنفقة والسكنى
على أزواجهن ، وإذا تعذرت النفقة لهن لم تسقط العدة عنهن . وروى ( 1 ) عبد الرحمن بن القاسم
في الأسدية عن مالك بن أنس رحمه الله أنه قال : لا يلزم الرجل نفقة أخ ولا ذي قرابة ولا
ذي رحم منه . قال : وقول الله عز وجل : " وعلى الوارث مثل ذلك " هو منسوخ . قال
النحاس : هذا لفظ مالك ، ولم يبين ما الناسخ لها ولا عبد الرحمن بن القاسم ، ولا علمت
أن أحدا من أصحابهم بين ذلك ، والذي يشبه أن يكون الناسخ لها عنده والله أعلم ، أنه
لما أوجب الله تعالى للمتوفى عنها زوجها من مال المتوفى نفقة حول والسكنى ثم نسخ ذلك
ورفعه ، نسخ ذلك أيضا عن الوارث .
قلت : فعلى هذا تكون النفقة على الصبي نفسه من ماله ، لا يكون على الوارث منها شئ
على ما يأتي . قال ابن العربي : قوله " وعلى الوارث مثل ذلك " قال ابن القاسم عن مالك
هي منسوخة ، وهذا كلام تشمئز منه قلوب الغافلين ، وتحتار فيه ألباب الشاذين ، والامر فيه
قريب ! وذلك أن العلماء المتقدمين من الفقهاء والمفسرين كانوا يسمون التخصيص نسخا ،
لأنه رفع لبعض ما يتناوله العموم مسامحة ، وجرى ذلك في ألسنتهم حتى أشكل ذلك على
من بعدهم ، وتحقيق القول فيه : أن قوله تعالى : " وعلى الوارث مثل ذلك " إشارة إلى ما تقدم ،
فمن الناس من رده إلى جميعه من إيجاب النفقة وتحريم الاضرار ، منهم أبو حنيفة من الفقهاء ،
ومن السلف قتادة والحسن وسند إلى عمر . وقالت طائفة من العلماء : إن معنى قوله تعالى :
" وعلى الوارث مثل ذلك " لا يرجع إلى جميع ما تقدم ، وإنما يرجع إلى تحريم الاضرار ،
والمعنى : وعلى الوارث من تحريم الاضرار بالام ما على الأب ، وهذا هو الأصل ، فمن ادعى
أنه يرجع العطف فيه إلى جميع ما تقدم فعليه الدليل .
هامش
( 1 ) في ب وه : وحكى .