الثالثة عشرة - واختلفوا في الزوجين يفترقان بطلاق والزوجة ذمية ، فقالت طائفة :
لا فرق بين الذمية والمسلمة وهي أحق بولدها ، هذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي وابن القاسم
صاحب مالك . قال ابن المنذر : وقد روينا حديثا مرفوعا موافقا لهذا القول ، وفى إسناده
مقال . وفيه قول ثان أن الولد مع المسلم منهما ، هذا قول مالك وسوار وعبد الله ( 1 ) بن الحسن ،
وحكى ذلك عن الشافعي . وكذلك اختلفوا في الزوجين يفترقان ، أحدهما حر والآخر مملوك ،
فقالت طائفة : الحر أولى ، هذا قول عطاء والثوري والشافعي وأصحاب الرأي . وقال مالك :
في الأب إذا كان حرا وله ولد حر والام مملوكة : إن الام أحق به إلا أن تباع فتنتقل فيكون ا
لأب أحق به .
الرابعة عشرة - قوله تعالى : ( لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ) المعنى :
لا تأبى الام أن ترضعه إضرارا بأبيه أو تطلب أكثر من أجر مثلها ، ولا يحل للأب أن يمنع
الام من ذلك مع رغبتها في الارضاع ، هذا قول جمهور المفسرين . وقرأ نافع وعاصم وحمزة
والكسائي " تضار " بفتح الراء المشددة وموضعه جزم على النهى ، وأصله لا تضارر على الأصل ،
فأدغمت الراء الأولى في الثانية وفتحت الثانية لالتقاء الساكنين ، وهكذا يفعل في المضاعف
إذا كان قبله فتح أو ألف ، تقول : عض يا رجل ، وضار فلانا يا رجل . أي لا ينزع الولد
منها إذا رضيت بالارضاع وألفها الصبي . وقرأ أبو . عمرو وابن كثير وأبان بن عاصم وجماعة
" تضار " بالرفع عطفا على قوله : تكلف نفس " وهو خبر والمراد به الامر . وروى يونس
عن الحسن قال يقول : لا تضار زوجها ، تقول : لا أرضعه ، ولا يضارها فينزعه منها وهي
تقول : أنا أرضعه . ويحتمل أن يكون الأصل " تضارر " بكسر الراء الأولى ، ورواها
أبان عن عاصم ، وهي لغة أهل الحجاز . ف " والدة " فاعله ، ويحتمل أن يكون " تضارر "
ف " والدة " مفعول ما لم يسم فاعله . وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ
" لا تضارر " براءين الأولى مفتوحة . وقرأ أبو جعفر بن القعقاع " تضار " بإسكان الراء
وتخفيفها . وكذلك " لا يضار كاتب " وهذا بعيد لان المثلين إذا اجتمعا وهما أصليان لم يجز
هامش
( 1 ) في ب : عبيد الله .