حذف أحدهما للتخفيف ، فإما الادغام وإما الاظهار . وروى عنه الاسكان والتشديد .
وروى عن ابن عباس والحسن " لا تضارر " بكسر الراء الأولى .
الخامسة عشرة - قوله تعالى : ( وعلى الوارث مثل ذلك ) هو معطوف على قوله : " وعلى
المولود " واختلفوا في تأويل قوله : " وعلى الوارث مثل ذلك " فقال قتادة والسدي والحسن
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه : هو وارث الصبي أن لو مات . قال بعضهم : وارثه من الرجال
خاصة يلزمه الارضاع ، كما كان يلزم أبا الصبي لو كان حيا ، وقال مجاهد وعطاء . وقال قتادة
وغيره : هو وارث الصبي من كان من الرجال والنساء ، ويلزمهم إرضاعه على قدر مواريثهم منه ،
وبه قال أحمد وإسحاق . وقال القاضي أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق في كتاب " معاني القرآن "
له : فأما أبو حنيفة فإنه قال : تجب نفقة الصغير ورضاعه على كل ذي رحم محرم ، مثل أن يكون
رجل له ابن أخت صغير محتاج وابن عم صغير محتاج وهو وارثه ، فإن النفقة تجب على الخال
لابن أخته الذي لا يرثه ، وتسقط عن ابن العم لابن عمه الوارث . قال أبو إسحاق : فقالوا
قولا ليس في كتاب الله ولا نعلم أحدا قاله . وحكى الطبري عن أبي حنيفة وصاحبيه أنهم قالوا :
الوارث الذي يلزمه الارضاع هو وارثه إذا كان ذا رحم محرم منه ، فإن كان ابن عم وغيره
ليس بذى رحم محرم فلا يلزمه شئ . وقيل : المراد عصبة الأب عليهم النفقة والكسوة .
قال الضحاك : إن مات أبو الصبي وللصبي مال أخذ رضاعه من المال ، وإن لم يكن له مال
أخذ من العصبة ، وإن لم يكن للعصبة مال أجبرت الام على إرضاعه . وقال قبيصة بن ذؤيب
والضحاك وبشير بن نصر قاضي عمر بن عبد العزيز : الوارث هو الصبي نفسه ، وتأولوا قوله :
" وعلى الوارث " المولود ، مثل ما على المولود له ، أي عليه في ماله إذا ورث أباه إرضاع نفسه .
وقال سفيان : الوارث هنا هو الباقي من والدي المولود بعد وفاة الآخر منهما ، فإن مات الأب
فعلى الام كفاية الطفل إذا لم يكن له مال ، ويشاركها العاصب في إرضاع المولود على قدر
حظه من الميراث . وقال ابن خويز منداد : ولو كان اليتيم فقيرا لا مال له ، وجب على الامام
القيام به من بيت المال ، فإن لم يفعل الامام وجب ذلك على المسلمين ، الأخص به
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 168
مساهمون: القرطبي
ص١٦٨