وبه قال عطاء والنخعي وشريح والنعمان ويعقوب . وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا
أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن إبراهيم قال : كان أصحاب عبد الله يقولون : أيهدم الزوج
الثلاث ، ولا يهدم الواحدة والاثنتين ! قال ، وحدثنا حفص عن حجاج عن طلحة عن إبراهيم
أن أصحاب عبد الله كانوا يقولون : يهدم الزوج الواحدة والاثنتين كما يهدم الثلاث ، إلا عبيدة
فإنه قال : هي على ما بقي من طلاقها ، ذكره أبو عمر . قال ابن المنذر : وبالقول الأول
أقول . وفيه قول ثالث وهو : إن كان دخل بها الأخير فطلاق جديد ونكاح جديد ، وإن
لم يكن دخل بها فعلى ما بقي ، هذا قول إبراهيم النخعي .
الثانية - قوله تعالى : ( إن ظنا أن يقيما حدود الله ) شرط . قال طاوس : إن
ظنا أن كل واحد منهما يحسن عشرة صاحبه . وقيل : حدود الله فرائضه ، أي إذا علما
أنه يكون بينهما الصلاح بالنكاح الثاني ، فمتى علم الزوج أنه يعجز عن نفقة زوجته أو صداقها
أو شئ من حقوقها الواجبة عليه فلا يحل له أن يتزوجها حتى يبين لها ، أو يعلم من نفسه
القدرة على أداء حقوقها ، وكذلك لو كانت به علة تمنعه من الاستمتاع كان عليه أن يبين ،
كيلا يغر المرأة من نفسه . وكذلك لا يجوز أن يغرها بنسب يدعيه ولا مال [ له ( 1 ) ] ولا صناعة
يذكرها وهو كاذب فيها . وكذلك يجب على المرأة إذا علمت من نفسها العجز عن قيامها
بحقوق الزوج ، أو كان بها علة تمنع الاستمتاع من جنون أو جذام أو برص أو داء في الفرج
لم يجز لها أن تغره ، وعليها أن تبين له ما بها من ذلك ، كما يجب على بائع السلعة أن يبين
ما بسلعته من العيوب ، ومتى وجد أحد الزوجين بصاحبه عيبا فله الرد ، فإن كان العيب
بالرجل فلها الصداق إن كان دخل بها ، وإن لم يدخل بها فلها نصفه . وإن كان العيب بالمرأة
ردها الزوج وأخذ ما كان أعطاها من الصداق ، وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج
امرأة من بنى بياضة فوجد بكشحها برصا فردها وقال : " دلستم على " .
هامش
( 1 ) الزيادة من ز .