مثل قول مالك ، والآخر مثل قول أبي حنيفة . ولم يختلف قوله في كتابه الجديد المصري أن
النكاح صحيح إذا لم يشترط ، وهو قول داود .
قلت : وحكى الماوردي عن الشافعي أنه إن شرط التحليل قبل العقد صح النكاح وأحلها
للأول ، وإن شرطاه في العقد بطل النكاح ولم يحلها للأول ، قال : وهو قول الشافعي . وقال
الحسن وإبراهيم : إذا هم أحد الثلاثة بالتحليل فسد النكاح ، وهذا تشديد . وقال سالم
والقاسم : لا بأس أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم الزوجان وهو مأجور ، وبه قال ربيعة
ويحيى بن سعيد ، وقاله داود بن علي إذا لم يظهر ذلك في اشتراطه في حين العقد .
الرابعة - مدار جواز نكاح التحليل عند علمائنا على الزوج الناكح ، وسواء شرط
ذلك أو نواه ، ومتى كان شئ من ذلك فسد نكاحه ولم يقر عليه ، ولم يحلل وطؤه المرأة
لزوجها . وعلم الزوج المطلق وجهله في ذلك سواء . وقد قيل : إنه ينبغي له إذا علم أن الناكح
لها لذلك تزوجها أن يتنزه عن مراجعتها ، ولا يحلها عند مالك إلا نكاح رغبة لحاجته إليها ،
ولا يقصد به التحليل ، ويكون وطؤه لها وطأ مباحا : لا تكون صائمة ولا محرمة
ولا في حيضتها ، ويكون الزوج بالغا مسلما . وقال الشافعي : إذا أصابها بنكاح صحيح وغيب
الحشفة في فرجها فقد ذاقا العسيلة ، وسواء في ذلك قوى النكاح وضعيفه ، وسواء أدخله
بيده أم بيدها ، وكان من صبي أو مراهق أو مجبوب بقي له ما يغيبه كما يغيب غير الخصي ،
وسواء أصابها الزوج محرمة أو صائمة ، وهذا كله - على ما وصف الشافعي - قول أبي حنيفة
وأصحابه والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح ، وقول بعض أصحاب مالك .
الخامسة - قال ابن حبيب : وإن تزوجها فإن أعجبته أمسكها ، وإلا كان قد
أحتسب في تحليلها الاجر لم يجز ، لما خالط نكاحه من نية التحليل ، ولا تحل بذلك للأول .
السادسة - وطئ السيد لامته التي قد بت زوجها طلاقها لا يحلها ، إذ ليس بزوج ،
روى عن علي بن أبي طالب ، وهو قول عبيدة ومسروق والشعبي وإبراهيم وجابر بن زيد
وسليمان بن يسار وحماد بن أبي سليمان وأبى الزناد ، وعليه جماعة فقهاء الأمصار . ويروى عن
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 150
مساهمون: القرطبي
ص١٥٠