قوله تعالى : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) فيه إحدى عشرة
مسألة :
الأولى - احتج بعض مشايخ خراسان من الحنفية بهذه الآية على أن المختلعة يلحقها
الطلاق ، قالوا : فشرع الله سبحانه صريح الطلاق بعد المفاداة بالطلاق ، لان الفاء حرف
تعقيب ، فيبعد أن يرجع إلى قوله : " الطلاق مرتان " لان الذي تخلل من الكلام يمنع بناء
قوله " فإن طلقها " على قوله " الطلاق مرتان " بل الأقرب عوده على ما يليه كما في الاستثناء
ولا يعود إلى ما تقدمه إلا بدلالة ، كما أن قوله تعالى : " وربائبكم اللاتي في حجوركم من
نسائكم اللاتي دخلتم ( 1 ) بهن " فصار مقصورا على ما يليه غير عائد على ما تقدمه حتى لا يشترط
الدخول في أمهات النساء .
وقد اختلف العلماء في الطلاق بعد الخلع في العدة ، فقالت طائفة : إذا خالع الرجل
زوجته ثم طلقها وهي في العدة لحقها الطلاق ما دامت في العدة ، كذلك قال سعيد بن المسيب
وشريح وطاوس والنخعي والزهري والحكم وحماد والثوري وأصحاب الرأي . وفيه قول
ثان وهو أن الطلاق لا يلزمها ، وهو ( 2 ) قول ابن عباس وابن الزبير وعكرمة والحسن وجابر بن زيد
والشافعي وأحمد وإسحاق وأبى ثور ، وهو قول مالك إلا أن مالكا قال : إن افتدت منه
على أن يطلقها ثلاثا متتابعا نسقا حين طلقها فذلك ثابت عليه ، وإن كان بين ذلك صمات
فما أتبعه ( 3 ) بعد الصمات فليس بشئ ، وإنما كان ذلك لان نسق الكلام بعضه على بعض متصلا
يوجب له حكما واحدا ، وكذلك إذا اتصل . الاستثناء باليمين بالله أثر وثبت له حكم الاستثناء ،
وإذا انفصل عنه لم يكن له تعلق بما تقدم من الكلام .
الثانية - المراد بقوله تعالى : " فإن طلقها " الطلقة الثالثة " فلا تحل له من بعد
حتى تنكح زوجا غيره " . وهذا مجمع عليه لا خلاف فيه .
واختلفوا فيما يكفي من النكاح ، وما الذي يبيح التحليل ، فقال سعيد بن المسيب
ومن وافقه : مجرد العقد كاف . وقال الحسن بن أبي الحسن : لا يكفي مجرد الوطئ حتى
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 112 .
( 2 ) في ز ، وب : هذا .
( 3 ) في ب : أتبعها .