عليه وسلم فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة . قال الترمذي : حديث
حسن غريب . وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها اختلعت على عهد النبي صلى الله
عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أو أمرت أن تعتد بحيضة . قال الترمذي : حديث
الربيع الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة . قالوا : فهذا يدل على أن الخلع فسخ لا طلاق ،
وذلك أن الله تعالى قال : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " ولو كانت هذه
مطلقة لم يقتصر بها على قرء واحد .
قلت : فمن طلق امرأته تطليقتين ثم خالعها ثم أراد أن يتزوجها فله ذلك - كما قال
ابن عباس - وإن لم تنكح زوجا غيره ، لأنه ليس له غير تطليقتين والخلع لغو . ومن جعل
الخلع طلاقا قال : لم يجز أن يرتجعها حتى تنكح زوجا غيره ، لأنه بالخلع كملت الثلاث ، وهو
الصحيح إن شاء الله تعالى . قال القاضي إسماعيل بن إسحاق : كيف يجوز القول في رجل
قالت له امرأته : طلقني على مال فطلقها إنه لا يكون طلاقا ، وهو لو جعل أمرها بيدها
من غير شئ فطلقت نفسها كان طلاقا ! . [ قال ( 1 ) ] وأما قوله تعالى : " فإن طلقها فلا تحل له
من بعد حتى تنكح زوجا غيره " فهو معطوف على قوله تعالى : " الطلاق مرتان " ، لان قوله :
" أو تسريح بإحسان " إنما يعنى به أو تطليق . فلو كان الخلع معطوفا على التطليقتين لكان
لا يجوز الخلع أصلا إلا بعد تطليقتين وهذا لا يقوله أحد . وقال غيره : ما تأولوه في الآية
غلط فإن قوله : " الطلاق مرتان " أفاد حكم الاثنتين إذا أوقعهما على غير وجه الخلع ،
وأثبت معهما الرجعة بقوله : " فإمساك بمعروف " ثم ذكر حكمهما إذا كان على وجه الخلع
فعاد الخلع إلى الثنتين المتقدم ذكرهما ، إذ المراد بذلك بيان الطلاق المطلق والطلاق بعوض ،
والطلاق الثالث بعوض كان أو بغير عوض فإنه يقطع الحل إلا بعد زوج .
قلت : هذا الجواب عن الآية ، وأما الحديث فقال أبو داود - لما ذكر حديث
ابن عباس في الحيضة - : هذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة
عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . وحدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال :
عدة المختلعة عدة المطلقة . قال أبو داود : والعمل عندنا على هذا .
هامش
( 1 ) في ب .