الحادية عشرة - واستحب أهل العلم أخذها من المزدلفة لا من حصى المسجد ، فإن
أخذ زيادة على ما يحتاج وبقى ذلك بيده بعد الرمي دفنه ولم يطرحه ، قال أحمد بن حنبل وغيره .
الثانية عشرة - ولا تغسل عند الجمهور خلافا لطاوس ، وقد روى أنه لو لم يغسل
الجمار النجسة أو رمى بما قد رمى به أنه أساء وأجزأ عنه . قال ابن المنذر : يكره أن يرمى بما
قد رمى به ، ويجزئ إن رمى به ، إذ لا أعلم أحدا أوجب على من فعل ذلك الإعادة ، ولا نعلم
في شئ من الاخبار التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه غسل الحصى ولا أمر
بغسله ، وقد روينا عن طاوس أنه كان يغسله .
الثالثة عشرة - ولا يجزئ في الجمار المدر ( 1 ) ولا شئ غير الحجر ، وهو قول الشافعي وأحمد
وإسحاق . وقال أصحاب الرأي : يجوز بالطين اليابس ، وكذلك كل شئ رماها من الأرض
فهو يجزئ . وقال الثوري : من رمى بالخزف والمدر لم يعد الرمي . قال ابن المنذر : لا يجزئ
الرمي إلا بالحصى ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عليكم بحصى الخذف ( 2 ) " . وبالحصى .
رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الرابعة عشرة - واختلف في قدر الحصى ، فقال الشافعي : يكون أصغر من الأنملة طولا
وعرضا . وقال أبو ثور وأصحاب الرأي : بمثل حصى الخذف ، وروينا عن ابن عمر أنه كان
يرمى الجمرة بمثل بعر الغنم ، ولا معنى لقول مالك : أكبر من ذلك أحب إلى ، لان النبي صلى
الله عليه وسلم سن الرمي بمثل حصى الخذف ، ويجوز أن يرمى بما وقع عليه اسم حصاة ،
واتباع السنة أفضل ، قاله ابن المنذر .
قلت : وهو الصحيح الذي لا يجوز خلافه لمن اهتدى واقتدى . روى النسائي عن ابن عباس
قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على راحلته : " هات القط لي -
هامش
( 1 ) المدر ( بالتحريك ) : قطع الطين اليابس . وقيل : الطين العلك الذي لا رمل فيه .
( 2 ) الخذف ( بفتح الخاء وسكون الذال ) : رميك بحصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمى بها ، أو تجعل
مخذفة من خشب ترمى بها بين الابهام والسبابة . والمراد بحصى الخذف ، الحصى المائل إلى الصغر .