يرميها يوم النفر الأول حين يريد التعجيل . قال ابن المواز : يرمى المتعجل في يومين
بإحدى وعشرين حصاة ، كل جمرة بسبع حصيات ، فيصير جميع رميه بتسع وأربعين حصاة ،
لأنه قد رمى جمرة العقبة يوم النحر بسبع . قال ابن المنذر : ويسقط رمى اليوم الثالث .
الثامنة - روى مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح أنه سمعه يذكر أنه
أرخص للرعاء أن يرموا بالليل ، يقول في الزمن الأول . قال الباجي : " قوله في الزمن الأول
يقتضى إطلاقه زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أول زمن هذه الشريعة ، فعلى هذا هو
مرسل . ويحتمل أن يريد به أول زمن أدركه عطاء ، فيكون موقوفا مسندا ( 1 ) " .
والله أعلم .
قلت : هو مسند من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه
وسلم ، خرجه الدارقطني وغيره ، وقد ذكرناه في " المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس " ،
وإنما أبيح لهم الرمي بالليل لأنه أرفق بهم وأحوط فيما يحاولونه من رعى الإبل ، لان الليل وقت
لا ترعى فيه ولا تنتشر ، فيرمون في ذلك الوقت . وقد اختلفوا فيمن فاته الرمي حتى غربت
الشمس ، فقال عطاء : لا رمى بالليل إلا لرعاء الإبل ، فأما التجار فلا . وروى عن ابن عمر
أنه قال : من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تطلع الشمس من الغد ، وبه قال أحمد
وإسحاق . وقال مالك : إذا تركه نهارا رماه ليلا ، وعليه دم في رواية ابن القاسم ، ولم يذكر
في الموطأ أن عليه دما . وقال الشافعي وأبو ثور ويعقوب ومحمد : إذا نسي الرمي حتى أمسى
يرمى ولا دم عليه . وكان الحسن البصري يرخص في رمى الجمار ليلا . وقال أبو حنيفة :
يرمى ولا شئ عليه ، وإن لم يذكرها من الليل حتى يأتي الغد فعليه أن يرميها وعليه دم . وقال
الثوري : إذا أخر الرمي إلى الليل ناسيا أو متعمدا أهرق دما .
قلت : أما من رمى من رعاء الإبل أو أهل السقاية بالليل فلا دم يجب ، للحديث ،
وإن كان من غيرهم فالنظر يوجب الدم لكن مع العمد ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) في شرح الباجي : " موقوفا متصلا " .