التاسعة - ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر على
راحلته . واستحب مالك وغيره أن يكون الذي يرميها راكبا . وقد كان ابن عمر وابن الزبير
وسالم يرمونها وهم مشاة ، ويرمى في كل يوم من الثلاثة بإحدى وعشرين حصاة ، يكبر مع
كل حصاة ، ويكون وجهه في حال رميه إلى الكعبة ، ويرتب الجمرات ويجمعهن ولا يفرقهن
ولا ينكسهن ، يبدأ بالجمرة الأولى فيرميها بسبع حصيات رميا ولا يضعها وضعا ، كذلك قال
مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ، فإن طرحها طرحا جاز عند أصحاب الرأي . وقال
ابن القاسم : لا تجزئ في الوجهين جميعا ، وهو الصحيح ، لان النبي صلى الله عليه وسلم كان
يرميها ، ولا يرمى عندهم بحصاتين أو أكثر في مرة ، فإن فعل عدها حصاة واحدة ، فإذا فرغ
منها تقدم أمامها فوقف طويلا للدعاء بما تيسر . ثم يرمى الثانية وهي الوسطى وينصرف عنها
ذات الشمال في بطن المسيل ، ويطيل الوقوف عندها للدعاء . ثم يرمى الثالثة بموضع جمرة العقبة
بسبع حصيات أيضا ، يرميها من أسفلها ولا يقف عندها ، ولو رماها من فوقها أجزأه ، ويكبر
في ذلك كله مع كل حصاة يرميها . وسنة الذكر في رمى الجمار التكبير دون غيره من الذكر ،
ويرميها ماشيا بخلاف جمرة يوم النحر ، وهذا كله توقيف رفعه النسائي والدارقطني عن الزهري
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى الجمرة التي تلي المسجد - مسجد منى -
يرميها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ، ثم تقدم أمامها فوقف مستقبل القبلة رافعا
يديه يدعو ، وكان يطيل الوقوف . ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى
بحصاة ، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة رافعا يديه ثم يدعو . ثم
يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات ، يكبر كلما رمى بحصاة ثم ينصرف ولا يقف
عندها . قال الزهري : سمعت سالم بن عبد الله يحدث بهذا عن أبيه عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : وكان ابن عمر يفعله ، لفظ الدارقطني .
العاشرة - وحكم الجمار أن تكون طاهرة غير نجسة ، ولا مما رمى به ، فإن رمى بما قد
رمى به لم يجزه عند مالك ، وقد قال عنه ابن القاسم : إن كان ذلك في حصاة واحدة أجزأه ،
ونزلت بابن القاسم فأفتاه بهذا .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 10
مساهمون: القرطبي
ص١٠