أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ] . فلا يتحير في مثل هذا إلا ضعيف
القلب . أوليس قد أخبرنا أنه " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا ( 1 ) غيرها " [ النساء : 56 ] ، وقال :
" سرابيلهم من قطران " ( 2 ) [ إبراهيم : 50 ] ، وقال : " إن لدينا أنكالا " ( 3 ) [ المزمل : 12 ] أي قيودا . " وجحيما وطعاما
ذا غصة " قيل : ذا شوك . فإنما يتلون عليهم العذاب بهذه الأشياء .
قوله تعالى : لا يسمن ولا يغنى من جوع ( 7 )
يعني الضريع لا يسمن آكله . وكيف يسمن من يأكل الشوك ! قال المفسرون :
لما نزلت هذه الآية قال المشركون : إن إبلنا لتسمن بالضريع ، فنزلت : " لا يسمن ولا يغنى
من جوع " . وكذبوا ، فإن الإبل إنما ترعاه رطبا ، فإذا يبس لم تأكله . وقيل اشتبه عليهم أمره
فظنوه كغيره من النبت النافع ، لان المضارعة المشابهة . فوجدوه لا يسمن ( 4 ) ولا يغني من جوع .
قوله تعالى : وجوه يومئذ ناعمة ( 8 ) لسعيها راضية ( 9 )
في جنة عالية ( 10 )
قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناعمة ) أي ذات نعمة . وهي وجوه المؤمنين ، نعمت
بما عاينت من عاقبة أمرها وعملها الصالح . " لسعيها " أي لعملها الذي عملته في الدنيا .
" راضية " في الآخرة حين أعطيت الجنة بعملها . ومجازه : لثواب سعيها راضية . وفيها واو
مضمرة . المعنى : ووجوه يومئذ ، للفصل بينها وبين الوجوه المتقدمة . والوجوه عبارة
عن الأنفس . ( في جنة عالية ) أي مرتفعة ، لأنها فوق السماوات حسب ما تقدم .
وقيل : عالية القدر ، لان فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين . وهم فيها خالدون .
هامش
( 1 ) آية 56 سورة النساء .
( 2 ) آية 50 سورة إبراهيم .
( 3 ) آية 2 سورة المزمل .
( 4 ) في بعض النسخ : ( لا يشبه ) .