لا الناس ، فإذا وقعت فيه الإبل لم تشبع ، وهلكت هزلا . والصحيح ما قاله الجمهور : أنه
نبت . قال أبو ذؤيب : ( 1 )
رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوي * وعاد ضريعا بأن منه ( 2 ) النحائص
وقال الهذلي ( 3 ) وذكر إبلا وسوء مرعاها :
وحبسن في هزم الضريع فكلها * حدباء دامية اليدين حرود ( 4 )
وقال الخليل : الضريع : نبات أخضر منتن الريح ، يرمي به البحر . وقال الوالبي عن ابن عباس :
هو شجر من نار ، ولو كانت في الدنيا لأحرقت الأرض وما عليها . وقال سعيد بن جبير : هو
الحجارة ، وقاله عكرمة . والأظهر أنه شجر ذو شوك حسب ما هو في الدنيا . وعن ابن عباس
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الضريع : شئ يكون في النار ، يشبه الشوك ، أشد مرارة
من الصبر ، وأنتن من الجيفة ، وأحر من النار ، سماه الله ضريعا ) . وقال خالد بن زياد : سمعت
المتوكل بن حمدان يسأل عن هذه الآية " ليس لهم طعام إلا من ضريع " قال : بلغني
أن الضريع شجرة من نار جهنم ، حملها القيح والدم ، أشد مرارة من الصبر ، فذلك طعامهم .
وقال الحسن : هو بعض ما أخفاه الله من العذاب . وقال ابن كيسان : هو طعام يضرعون
عنده ويذلون ، ويتضرعون منه إلى الله تعالى ، طلبا للخلاص منه ، فسمي بذلك ، لان آكله
يضرع في أن يعفى منه ، لكراهته وخشونته . قال أبو جعفر النحاس : قد يكون مشتقا من
الضارع ، وهو الذليل ، أي ذو ضراعة ، أي من شربه ذليل تلحقه ضراعة . وعن الحسن
أيضا : هو الزقوم . وقيل : هو واد في جهنم . فالله أعلم . وقد قال الله تعالى في موضع
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا البيت في ديوان أبي ذؤيب .
( 2 ) في بعض نسخ الأصل : ( بان عنه النحائص ) . والنحائص : جمع النحوص ( بفتح النون ) ، وهي الأتان
الوحشية الحائل . وقيل : هي التي في بطنها ولد . وقيل : التي لا لبن لها .
( 3 ) هو قيس بن عيزارة ، كما في اللسان .
( 4 ) هزم الضريع : ما تكسر منه . والحدباء : الناقة
التي بدت حراقفها ، وعظم ظهرها . والحرود : التي لا تكاد تدر .