خشيت الله إذ قد بث طيرا * وظل سحابة مرت علينا
وباتت كلها تدعو بحق * كأن لها على الحبشان دينا
ويروى أنها لم تصبهم كلهم ، لكنها أصابت من شاء الله منهم . وقد تقدم أن أميرهم رجع
وشر ذمة لطيفة معه ، فلما أخبروا بما رأوا هلكوا . فالله أعلم . وقال ابن إسحاق : لما رد
الله الحبشة عن مكة ، عظمت العرب قريشا وقالوا : أهل الله ، قاتل عنهم ، وكفاهم مئونة
عدوهم ، فكان ذلك نعمة من الله عليهم .
تفسير سورة " قريش "
مكية ، في قول الجمهور . ومدنية في قول الضحاك والكلبي
وهي أربع آيات
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : لإيلاف قريش ( 1 )
قيل : إن هذه السورة متصلة بالتي قبلها في المعنى . يقول : أهلكت أصحاب الفيل
لإيلاف قريش ، أي لتأتلف ، أو لتتفق قريش ، أو لكي تأمن قريش فتؤلف رحلتيها . وممن
عد السورتين واحدة أبي بن كعب ، ولا فصل بينهما في مصحفه . وقال سفيان بن عيينة :
كان لنا إمام لا يفصل بينهما ، ويقرؤهما معا . وقال عمرو بن ميمون الأودي : صلينا المغرب
خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقرأ في الأولى : " والتين والزيتون " [ التين : 1 ] وفي الثانية
" ألم تر كيف " [ الفيل : 1 ] و " لإيلاف قريش " [ قريش : 1 ] . وقال الفراء : هذه السورة متصلة بالسورة الأولى ( 1 ) ،
لأنه ذكر أهل مكة عظيم نعمته عليهم فيما فعل بالحبشة ، ثم قال : " لإيلاف قريش " أي فعلنا
ذلك بأصحاب الفيل نعمة منا على قريش . وذلك أن قريشا كانت تخرج في تجارتها ، فلا يغار
عليها ولا تقرب في الجاهلية . يقولون هم أهل بيت الله عز وجل ، حتى جاء صاحب الفيل
هامش
( 1 ) الذي في كتاب الفراء : " قال بعضهم كانت موصولة ب " - ألم تر كيف فعل ربك " الخ .