قال الفراء : لا واحد له من لفظه . وزعم الرؤاسي - وكان ثقة - أنه سمع
في واحدها " إبالة " مشددة . وحكى الفراء " إبالة " مخففا . قال : سمعت بعض العرب
يقول : ضغث ( 1 ) على إبالة . يريد : خصبا على خصب . قال : ولو قال قائل إيبال كان
صوابا ، مثل دينار ودنانير . وقال إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل : الأبابيل :
مأخوذ من الإبل المؤبلة ، وهي الأقاطيع .
قوله تعالى : ترميهم بحجارة من سجيل ( 4 )
في الصحاح : " حجارة من سجيل " قالوا : حجارة من طين ، طبخت بنار جهنم ، مكتوب
فيها أسماء القوم ، لقوله تعالى : " لنرسل عليهم حجارة من طين . مسومة " ( 2 ) [ الذاريات : 33 - 34 ] . وقال عبد الرحمن
ابن أبزى : " من سجيل " : من السماء ، وهي الحجارة التي نزلت على قوم لوط . وقيل من
الجحيم . وهي " سجين " ثم أبدلت اللام نونا ، كما قالوا في أصيلان أصيلال . قال أبن مقبل :
* ضربا تواصت به الابطال سجينا ( 3 ) *
وإنما هو سجيلا . وقال الزجاج : " من سجيل " أي مما كتب عليهم أن يعذبوا به ،
مشتق من السجل . وقد مضى القول في سجيل في " هود " ( 4 ) مستوفى . قال عكرمة : كانت
ترميهم بحجارة معها ، فإذا أصاب أحدهم حجر منها خرج به الجدري لم ير قبل ذلك اليوم .
وكان الحجر كالحمصة وفوق العدسة . وقال ابن عباس : كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط
جلده ، فكان ذلك أول الجدري . وقراءة العامة " ترميهم " بالتاء ، لتأنيث جماعة الطير . وقرأ
الأعرج وطلحة " يرميهم " بالياء ، أي يرميهم الله ، دليله قوله تعالى : " ولكن الله رمى " ( 5 ) [ الأنفال : 17 ]
ويجوز أن يكون راجعا إلى الطير ، لخلوها من علامات التأنيث ، ولأن تأنيثها غير حقيقي .
هامش
( 1 ) الضغث : قبضة من حشيش مختلطة الرطب باليابس . والإبالة : الحزمة من الحطب . في فرائد اللآل :
يضرب لمن حملك مكروها ثم زادك عليه .
( 2 ) آية 33 سورة الذاريات .
( 3 ) صدر البيت كما في اللسان : * ورجلة يضربون البيض عن عرض *
( 4 ) راجع ج 9 ص 81 .
( 5 ) آية 17 سورة الأنفال .