فصار صورة أفعل وفاعل في الماضي واحدة . وقرأ عكرمة " ليألف " بفتح اللام على الامر .
وكذلك هو في مصحف ابن مسعود . وفتح لام الامر لغة حكاها ابن مجاهد وغيره . وكان
عكرمة يعيب على من يقرأ " لإيلاف " . وقرأ بعض أهل مكة " إلاف قريش " استشهد
بقول أبي طالب يوصي أخاه أبا لهب برسول الله صلى الله عليه وسلم :
فلا تتركنه ما حييت لمعظم * وكن رجلا ذا نجدة وعفاف
تذود العدا عن عصبة هاشمية * إلافهم في الناس خير إلاف
وأما قريش فهم بنو النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر . فكل من كان
من ولد النضر فهو قرشي دون بني كنانة ومن فوقه . وربما قالوا : قريشي ، وهو القياس ،
قال الشاعر :
* بكل قريشي عليه مهابة ( 1 ) *
فإن أردت بقريش الحي صرفته ، وإن أردت به القبيلة لم تصرفه ، قال الشاعر :
* وكفى قريش المعضلات وسادها ( 2 ) *
والتقريش : الاكتساب ، وتقرشوا أي تجمعوا . وقد كانوا متفرقين في غير الحرم ، فجمعهم
قصي بن كلاب في الحرم ، حتى اتخذوه مسكنا . قال الشاعر :
أبونا قصي كان يدعي مجمعا * به جمع الله القبائل من فهر
وقد قيل : إن فريشا بنو فهر بن مالك بن النضر . فكل من لم يلده فهر فليس بقرشي .
والأول أصح وأثبت . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ إنا ولد النضر
ابن كنانة لا نقفوا ( 3 ) أمنا ، ولا ننتفي من أبينا ] . وقال وائلة بن الأسقع : قال النبي صلى الله
هامش
( 1 ) تمامه * سريع إلى داعي الندى والتكرم *
( 2 ) هذا عجز بيت لعدي بن الرقاع يمدح الوليد بن عبد الملك . وصدره كما في اللسان :
* غلب المساميح الوليد سماحة *
( 3 ) قفا فلان فلانا : إذا قذفه بما ليس فيه أي لا نتهمها ولا نقذفها ، وقيل : معناه لا نترك النسب إلى الآباء ،
وننتسب إلى الأمهات .