عقود مختلفة مستقلة ، قالوا : وأصل الأشياء على الظواهر لا على الظنون . والمالكية جعلوا
السلعة محللة ليتوصل بها إلى دراهم بأكثر منها ، وهذا هو الربا بعينه ، فاعلمه .
الثالثة - قوله تعالى : " لا تقولوا راعنا " نهي يقتضي التحريم ، على ما تقدم . وقرأ
الحسن " راعنا " منونة . وقال : أي هجرا من القول ، وهو مصدر ونصبه بالقول ، أي لا تقولوا
رعونة . وقرأ زر بن حبيش والأعمش " راعونا " ، يقال لما نتأمن الجبل : رعن ، والجبل
أرعن . وجيش أرعن ، أي متفرق . وكذا رجل أرعن ، أي متفرق الحجج وليس عقله مجتمعا ،
عن النحاس . وقال ابن فارس : رعن الرجل يرعن رعنا فهو أرعن ، أي أهوج . والمرأة رعناء .
وسميت البصرة رعناء لأنها تشبه برعن الجبل ، قال ابن دريد ذلك ، وأنشد للفرزدق :
لولا ابن عتبة عمرو والرجاء له * ما كانت البصرة الرعناء لي وطنا
الرابعة - قوله تعالى : " وقولوا انظرنا " أمروا أن يخاطبوه صلى الله عليه وسلم
بالاجلال ، والمعنى : أقبل علينا وانظر إلينا ، فحذف حرف التعدية ، كما قال :
ظاهرات الجمال والحسن ينظر * ن كما ينظر الأراك الظباء
أي إلى الأراك . وقال مجاهد : المعنى فهمنا وبين لنا . وقيل : المعنى انتظرنا وتأن بنا ، قال ( 1 ) :
فإنكما إن تنظراني ساعة * من الدهر ينفعني لدى أم جندب
والظاهر استدعاء نظر العين المقترن بتدبر الحال ، وهذا هو معنى راعنا ، فبدلت اللفظة للمؤمنين
وزال تعلق اليهود . وقرأ الأعمش وغيره " أنظرنا " بقطع الألف وكسر الظاء ، بمعنى أخرنا
وأمهلنا حتى نفهم عنك ونتلقى منك ، قال الشاعر ( 2 ) :
أبا هند فلا تعجل علينا * وأنظرنا نخبرك اليقينا
الخامسة - قوله تعالى : " واسمعوا " لما نهى وأمر عز وجل ، حض على السمع
الذي في ضمنه الطاعة . وأعلم أن لمن خالف أمره فكفر عذابا أليما .
هامش
( 1 ) القائل هو امرؤ القيس ، كما في ديوانه .
( 2 ) هو عمرو بن كلثوم .