على الساحر في الدنيا إذا عثر عليه ، لأنه يؤدب ويزجر ، ويلحقه شؤم السحر . وباقي الآي
بين لتقدم معانيها . واللام في " ولقد علموا " لام توكيد . " لمن اشتراه " لام يمين ، وهي
للتوكيد أيضا . وموضع " من " رفع بالابتداء ، لأنه لا يعمل ما قبل اللام فيما بعدها . و " من "
بمعنى الذي . وقال الفراء . هي للمجازاة . وقال الزجاج : ليس هذا بموضع شرط ، و " من "
بمعنى الذي ، كما تقول : لقد علمت ، لمن جاءك ما له عقل . " من خلاق " " من " زائدة ،
والتقدير ما له في الآخرة خلاق ، ولا تزاد في الواجب ، هذا قول البصريين . وقال الكوفيون :
تكون زائدة في الواجب ، واستدلوا بقوله تعالى : " يغفر لكم من ذنوبكم ( 1 ) " والخلاق : النصيب ،
قاله مجاهد . قال الزجاج : وكذلك هو عند أهل اللغة ، إلا أنه لا يكاد يستعمل إلا للنصيب
من الخير . وسئل عن قوله تعالى : " ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق "
فأخبر أنهم قد علموا . ثم قال : " ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون " فأخبر أنهم
لا يعلمون ، فالجواب وهو قول قطرب والأخفش : أن يكون الذين يعلمون الشياطين ، والذين
شروا أنفسهم - أي باعوها - هم الانس الذين لا يعلمون . قال الزجاج وقال علي بن سليمان : الأجود
عندي أن يكون " ولقد علموا " للملكين ، لأنهما أولى بأن يعلموا . وقال : " علموا " كما يقال :
الزيدان قاموا . وقال الزجاج : الذين علموا علماء اليهود ، ولكن قيل : " لو كانوا يعلمون " أي فدخلوا
في محل من يقال له : لست بعالم ، لأنهم تركوا العمل بعلمهم واسترشدوا من الذين عملوا بالسحر .
قوله تعالى : ولو أنهم أمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا
يعلمون ( 103 )
قوله تعالى : " ولو أنهم آمنوا واتقوا " أي اتقوا السحر . " لمثوبة " المثوبة الثواب ،
وهي جواب " ولو أنهم آمنوا " عند قوم . وقال الأخفش سعيد : ليس ل " لو " هنا
جواب في اللفظ ولكن في المعنى ، والمعنى لأثيبوا . وموضع " أن " من قوله : " ولو أنهم "
موضع رفع ، أي لو وقع إيمانهم ، لان " لو " لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا ، لأنها
بمنزلة حروف الشرط إذ كان لا بدله من جواب ، و " أن " يليه فعل . قال محمد بن يزيد :
هامش
( 1 ) راجع ج 16 ص 217 .