مؤلف يعظم به غير الله تعالى ، وتنسب إليه المقادير والكائنات . الثاني : أن الله سبحانه قد
صرح في كتابه بأنه كفر فقال : " وما كفر سليمان " بقول السحر " ولكن الشياطين كفروا "
به وبتعليمه ، وهاروت وماروت يقولان : " إنما نحن فتنة فلا تكفر " وهذا تأكيد للبيان .
احتج أصحاب مالك بأنه لا تقبل توبته ، لان السحر باطن لا يظهره صاحبه فلا تعرف
توبته كالزنديق ، وإنما يستتاب من أظهر الكفر مرتدا ، قال مالك : فإن جاء الساحر
أو الزنديق تائبا قبل أن يشهد عليهما قبلت توبتهما ، والحجة لذلك قوله تعالى : " فلم يك
ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ( 1 ) " فدل على أنه كان ينفعهم إيمانهم قبل نزول العذاب ،
فكذلك هذان .
الثانية عشرة - وأما ساحر الذمة ، فقيل يقتل . وقال مالك : لا يقتل إلا أن يقتل
بسحره ويضمن ما جنى ، ويقتل إن جاء منه ما لم يعاهد عليه . وقال ابن خويز منداد :
فأما إذا كان ذميا فقد اختلفت الرواية عن مالك ، فقال مرة : يستتاب وتوبته الاسلام .
وقال مرة : يقتل وإن أسلم . وأما الحربي فلا يقتل إذا تاب ، وكذلك قال مالك في ذمي
سب النبي صلى الله عليه وسلم : يستتاب وتوبته الاسلام . وقال مرة : يقتل ولا يستتاب
كالمسلم . وقال مالك أيضا في الذمي إذا سحر : يعاقب ، إلا أن يكون قتل بسحره ، أو أحدث
حدثا فيؤخذ منه بقدره . وقال غيره : يقتل ، لأنه قد نقض العهد . ولا يرث الساحر ورثته ،
لأنه كافر إلا أن يكون سحره لا يسمى كفرا . وقال مالك في المرأة تعقد زوجها عن نفسها
أو عن غيرها : تنكل ولا تقتل .
الثالثة عشرة - واختلفوا هل يسئل الساحر حل السحر عن المسحور ، فأجازه سعيد
ابن المسيب على ما ذكره البخاري ، وإليه مال المزني وكرهه الحسن البصري . وقال الشعبي :
لا بأس بالنشرة ( 2 ) . قال ابن بطال : وفي كتاب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 336 ( 2 ) النشرة ( بالضم ) : ضرب من الرقية والعلاج ، يعالج به من كان
يظن أن به مسا من الجن ، لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء ، أي يكشف ويزال .
( 4 - 2 )