وأبي حنيفة . وروي قتل الساحر عن عمر وعثمان وابن عمر وحفصة وأبي موسى وقيس
ابن سعد وعن سبعة من التابعين . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( حد الساحر ضربه
بالسيف ) خرجه الترمذي وليس بالقوي ، انفرد به إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف عندهم ،
رواه ابن عيينة عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن مرسلا ، ومنهم من جعله عن الحسن عن
جندب . قال ابن المنذر : وقد روينا عن عائشة . أنها باعت ساحرة كانت سحرتها وجعلت ثمنها
في الرقاب . قال ابن المنذر : وإذا أقر الرجل أنه سحر بكلام يكون كفرا وجب قتله إن لم
يتب ، وكذلك لو ثبتت به عليه بينة ووصفت البينة كلاما يكون كفرا . وإن كان الكلام
الذي ذكر أنه سحر به ليس بكفر لم يجز قتله ، فإن كان أحدث في المسحور جناية توجب
القصاص اقتص منه إن كان عمد ذلك ، وإن كان مما لا قصاص فيه ففيه دية ذلك . قال
ابن المنذر : وإذا اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسألة وجب اتباع
أشبههم بالكتاب والسنة ، وقد يجوز أن يكون السحر الذي أمر من أمر منهم بقتل الساحر
سحرا يكون كفرا فيكون ذلك موافقا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن تكون
عائشة رضي الله عنها أمرت ببيع ساحرة لم يكن سحرها كفرا . فإن احتج محتج بحديث جندب
عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( حد الساحر ضربه بالسيف ) فلو صح لاحتمل أن يكون أمر
بقتل الساحر الذي يكون سحره كفرا ، فيكون ذلك موافقا للاخبار التي جاءت عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث . . . )
قلت : وهذا صحيح ، ودماء المسلمين محظورة لا تستباح إلا بيقين ولا يقين مع الاختلاف .
والله تعالى أعلم . وقال بعض العلماء : إن قال أهل الصناعة أن السحر لا يتم إلا مع الكفر
ولاستكبار ، أو تعظيم الشيطان فالسحر إذا دال على الكفر على هذا التقدير ، والله تعالى أعلم .
وروي عن الشافعي : لا يقتل الساحر إلا أن يقتل بسحره ويقول تعمدت القتل ، وإن قال
لم أتعمده لم يقتل ، وكانت فيه الدية كقتل الخطأ ، وإن أضربه أدب على قدر الضرر . قال
ابن العربي : وهذا باطل من وجهين ، أحدهما : أنه لم يعلم السحر ، وحقيقته أنه كلام
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 48
مساهمون: القرطبي
ص٤٨