عليه وسلم فلم يصمه - يعني يوم عرفة - ومع أبي بكر فلم يصمه ، ومع عمر فلم يصمه ،
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، يستحبون الافطار بعرفة ليتقوى به الرجل على الدعاء ،
وقد صام بعض أهل العلم يوم عرفة بعرفة " . وأسند عن ابن عمر مثل الحديث الأول ،
وزاد في آخره : ومع عثمان فلم يصمه ، وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه ، حديث
حسن . وذكره ابن المنذر . وقال عطاء في صوم يوم عرفة : أصوم في الشتاء ولا أصوم
في الصيف . وقال يحيى الأنصاري : يجب الفطر يوم عرفة . وكان عثمان بن أبي ، العاصي
وابن الزبير وعائشة يصومون يوم عرفة . قال ابن المنذر : الفطر يوم عرفة بعرفات أحب
إلي ، اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصوم بغير عرفة أحب إلي ، لقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن صوم يوم عرفة فقال : ( يكفر السنة الماضية والباقية ) .
وقد روينا عن عطاء أنه قال : من أفطر يوم عرفة ليتقوى على الدعاء فإن له مثل
أجر الصائم .
الحادية عشرة - في قوله تعالى : " فاذكروا الله عند المشعر الحرام " أي إذ كروه
بالدعاء والتلبية عند المشعر الحرام . ويسمى جمعا لأنه يجمع ثم المغرب والعشاء ، قاله قتادة .
وقيل : لاجتماع آدم فيه مع حواء ، وازدلف إليها ، أي دنا منها ، وبه سميت المزدلفة . ويجوز
أن يقال : سميت بفعل أهلها ، لأنهم يزدلفون إلى الله ، أي يتقربون بالوقوف فيها . وسمي
مشعرا من الشعار وهو العلامة ، لأنه معلم للحج والصلاة والمبيت به ، والدعاء عنده من شعائر
الحج . ووصف بالحرام لحرمته .
الثانية عشرة - ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة
جميعا . وأجمع أهل العلم - لا اختلاف بينهم - أن السنة أن يجمع الحاج بجمع بين المغرب
والعشاء . واختلفوا فيمن صلاها ؟ أن يأتي جمعا ، فقال مالك : من وقف مع الامام ودفع
بدفعه فلا يصلي حتى يأتي المزدلفة فيجمع بينها ، واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم
لأسامة بن زيد : ( الصلاة أمامك ) . قال ابن حبيب : من صلى قبل أن يأتي المزدلفة دون
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 421
مساهمون: القرطبي
ص٤٢١