نعش نعشا لقرب المسافة بالبيت . وقال أبو حنيفة وأصحابه : كل من منع من الوصول إلى
البيت بعدو أو مرض أو ذهاب تفقه أو إضلال راحلة أو لدغ هامة فإنه يقف مكانه على
إحرامه ويبعث بهديه أو بثمن هديه ، فإذا نحر فقد حل من إحرامه . كذلك قال عروة وقتادة
والحسن وعطاء والنخعي ومجاهد وأهل العراق ، لقوله تعالى : " فإن أحصرتم فما استيسر
من الهدى " الآية .
السادسة - قال مالك وأصحابه : لا ينفع المحرم الاشتراط في الحج إذا خاف الحصر يمرض
أو عدو ، وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابهم . والاشتراط أن يقول إذا أهل : لبيك
اللهم لبيك ، ومحلي حيث حبستني من الأرض . وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
وأبو ثور : لا بأس أن يشترط وله شرطه ، وقاله غير واحد من الصحابة والتابعين ، وحجتهم
حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أنها أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :
يا رسول الله ، إني أردت الحج ، أأشترط ؟ قال : ( نعم ) . قالت : فكيف أقول ؟ قال :
( قولي لبيك اللهم لبيك ومحلي من الأرض حيث حبستني ) . أخرجه أبو داود والدارقطني
وغيرهما . قال الشافعي : لو ثبت حديث ضباعة لم أعده ، وكان محله حيث حبسه الله .
قلت : قد صححه غير واحد ، منهم أبو حاتم البستي وابن المنذر ، قال ابن المنذر : ثبت
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لضباعة بنت الزبير : ( حجي واشترطي ) . وجه قال
الشافعي إذ هو بالعراق ، ثم وقف عنه بمصر . قال ابن المنذر : وبالقول الأول أقول .
وذكره عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أن طاوسا وعكرمة أخبراه عن
ابن عباس قال : جاءت ضباعة بنت الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إني
امرأة ثقيلة ( 1 ) وإني أريد الحج ، فكيف تأمرني أن أهل ؟ قال : ( أهلي واشترطي أن محلي حيث
حبستني ) . قال : فأدركت ( 2 ) . وهذا إسناد صحيح .
هامش
( 1 ) أي أثقلى المرض .
( 2 ) أي أدركت الحج ولم تحللي حتى فرغت منه .