وقد قيل : يحل ويهدى إذا قدر عليه ، والقولان للشافعي ، وكذلك من لا يجد هديا
يشتريه ، قولان .
الخامسة - قال عطاء وغيره : المحصر بمرض كالمحصر بعدو . وقال مالك والشافعي
وأصحابهما : من أحصره المرض فلا يحله إلا الطواف بالبيت وإن أقام سنين حتى يفيق .
وكذلك من أخطأ العدد أو خفي عليه الهلال . قال مالك : وأهل مكة في ذلك كأهل الآفاق .
قال : وإن احتاج المريض إلى دواء تداوى به وافتدى وبقي على إحرامه لا يحل من شئ حتى
يبرأ من مرضه ، فإذا برئ من مرضه مضى إلى البيت فطاف به سبعا ، وسعى بين الصفا والمروة ،
وحل من حجته أو عمرته . وهذا كله قول الشافعي ، وذهب في ذلك إلى ما روي عن عمر
وابن عباس وعائشة وابن عمر وابن الزبير أنهم قالوا في المحصر بمرض أو خطأ العدد :
إنه لا يحله إلا الطواف بالبيت . وكذلك من أصابه كسر أو بطن منخرق . وحكم من كانت
هذه حاله عند مالك وأصحابه أن يكون بالخيار إذا خاف فوت الوقوف بعرفة لمرضه ، إن شاء
مضى إذا أفاق إلى البيت فطاف وتحلل بعمرة ، وإن شاء أقام على إحرامه إلى قابل ، وإن أقام
على إحرامه ولم يواقع شيئا مما نهي عنه الحاج فلا هدي عليه . ومن حجته في ذلك الاجماع من
الصحابة على أن من أخطأ العدد أن هذا حكمه لا يحله إلا الطواف بالبيت . وقال في المكي
إذا بقي محصورا حتى فرغ الناس من حجهم : فإنه يخرج إلى الحل فيلبي ويفعل ما يفعله
المعتمر ويحل ، فإذا كان قابل حج وأهدى . وقال ابن شهاب الزهري في إحصار من أحصر
بمكة من أهلها : لا بد له من أن يقف بعرفة وإن نعش نعشا . واختار هذا القول أبو بكر
محمد بن أحمد بن عبد الله بن بكير المالكي فقال : قول مالك في المحصر المكي أن عليه ما على
الآفاق من إعادة الحج والهدى خلاف ظاهر الكتاب ، لقول الله عز وجل : " ذلك لمن لم يكن
أهله حاضري المسجد الحرام " . قال : والقول عندي في هذا قول الزهري في أن الإباحة
من الله عز وجل لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام أن يقيم لبعد المسافة يتعالج وإن فاته
الحج ، فأما من كان بينه وبين المسجد الحرام ما لا تقصر في مثله الصلاة فإنه يحضر المشاهد وإن
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 374
مساهمون: القرطبي
ص٣٧٤