قتل بمحدد حديد أو حجر أو خشب أو كان معروفا بالخنق والتردية وكان عاقلته الدية .
وهذا منه رد للكتاب والسنة ، وإحداث ما لم يكن عليه أمر الأمة ، وذريعة إلى رفع القصاص
الذي شرعه الله للنفوس ، فليس عنه مناص .
التاسعة - واختلفوا فيمن حبس رجلا وقتله آخر ، فقال عطاء : يقتل القاتل
ويحبس الحابس حتى يموت . وقال مالك : إن كان حبسه وهو يرى أنه يريد قتله قتلا
جميعا ، وفي قول الشافعي وأبي ثور والنعمان يعاقب الحابس . واختاره ابن المنذر .
قلت : قول عطاء صحيح ، وهو مقتضى التنزيل . وروى الدارقطني عن ابن عمر عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الاخر يقتل القاتل ويحبس الذي
أمسكه ) . رواه سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر ، ورواه معمر
وابن جريج عن إسماعيل مرسلا .
العاشرة - قوله تعالى : " فمن اعتدى " الاعتداء هو التجاوز ، قال الله تعالى : " ومن
يتعد حدود الله " ( 1 ) [ البقرة : 229 ] أي يتجاوزها ، فمن ظلمك فخذ حقك منه بقدر مظلمتك ، ومن شتمك فرد
عليه مثل قوله ، ومن أخذ عرضك فخذ عرضه ، لا تتعدى إلى أبويه ولا إلى ابنه أو قريبه ،
وليس لك أن تكذب عليه وإن كذب عليك ، فإن المعصية لا تقابل بالمعصية ، فلو قال لك مثلا :
يا كافر ، جاز لك أن تقول له : أنت الكافر . وإن قال لك : يا زان ، فقصاصك أن تقول له :
يا كذاب يا شاهد زور . ولو قلت له يا زان ، كنت كاذبا وأثمت في الكذب . وإن مطلك
وهو غني دون عذر فقل : يا ظالم ، يا آكل أموال الناس ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( لي ( 2 ) الواجد يحل عرضه وعقوبته ) . أما عرضه فبما فسرناه ، وأما عقوبته فالسجن يحبس
فيه . وقال ابن عباس : نزل هذا قبل أن يقوى الاسلام ، فأمر من أوذي من المسلمين أن يجازي
بمثل ما أوذي به ، أو يصبر أو يعفو ، ثم نسخ ذلك بقوله : " وقاتلوا المشركين كافة " ( 3 ) [ التوبة : 36 ] . وقيل :
نسخ ذلك بتصييره إلى السلطان . ولا يحل لاحد أن يقتص من أحد إلا بإذن السلطان .
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 146 وج 18 ص 156 .
( 2 ) اللي : المطل . والواجد : القادر على قضاء دينه .
( 3 ) راجع ج 8 ص 136 .